بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فهد الصقر يرصد السلبيات: متداولون يستقون معلوماتهم من مجهولي الهوية في المنتديات وبورصة ترزح تحت وطأة المضاربات والرقابة الضعيفة
قال المحلل الاقتصادي فهد محمد الصقر ان حركة أسواق المال تعكس النمو الاقتصادي والاستقرار السياسي والأمني للدول، ولذا فان ما يحدث من انخفاضات بالأسواق العالمية بسبب الأزمة المالية العالمية انعكس بشكل مباشر على الاستثمارات الكويتية الخارجية المختلفة ومن ضمنها اداء سوق الكويت للأوراق المالية، فاختلفت التحليلات وتزايدت التكهنات على أوضاع أسواق المال ومستقبله القريب، فقد فقدت القيمة السوقية أكثر من 28.6 مليار دينار وهي تمثل نحو %50 من رأسمال السوق حيث وصلت القيمة الاجمالية لسوق الكويت للأوراق المالية قبل الأزمة الاقتصادية الى أكثر من 57.8 مليار دينار، وهى تمثل أكثر من ضعفين احتياطي الدولة، ولذا يجب ان نفهم ان أي وضع سلبي لسوق الأوراق له أبعاد سلبية اقتصادية - سياسية - اجتماعية وأمنية.
واستعرض الصقر بعض السلبيات التي تؤدي الى التقلبات المستمرة كبيرة على أسعار أسهم الشركات والمتمثلة في:
- إدراج شركات جديدة بالسوق: من الملاحظ في الأسواق الخليجية والكويتية كثرة ادراج الشركات المساهمة والمقفلة، فقد أدرج أكثر من خمسون شركة جديدة قي سوق الكويت للأوراق المالية خلال الثلاثة سنوات الماضية وهي نسبة ادراج عالية، ومن الملاحظ ان لمعظم هذه الشركات رؤوس أموال كبيرة مقارنة بالشركات المدرجة، فقد توزعت انشطة هذه الشركات على قطاعات السوق ولكن كان لقطاع الاستثمار وقطاع العقار والشركات غير الكويتية والخدمات، ولكن لو أمعنا على الانشطة المتاحة للشركات المدرجة الجديدة فنجد عامل مشترك بينهم وهو الاستثمار بالأسهم وادارة أموال الغير.
ولما كان العائد خلال السنتين السابقتين من الاستثمار في الأسهم العائد الأكبر على الاستثمار، لذا فقدت (همشت) أكثر الشركات انشطتها الرئيسية وركزت علي الاستثمار والمضاربات بالأسهم، مما زاد من مؤشرات ارتفاع الأرباح غير التشغيلية وغير المحققة، ورفع عامل المخاطرة بفقدان ميزة التنويع الاستثماري.
- تضخيم الأرباح: ان البيانات المالية للثلاثة السنوات السابقة كانت مميزة جدا ولكن تركز معظمها بالأرباح غير التشغيلية والأرباح غير المحققة وتقييم للأصول بقيم مرتفعة، لذا يجب ان نقبل ونتوقع ان أرباح في السنتين المقبلتين سوف تكون أكثر شفافية وأقل نسبة.
- رهن الأوراق المالية والعقارات: تزايد طلب التمويل من خلال رهن العقارات والأوراق المالية واستثمار مبالغ التمويل بشراء عقار أو استثمار بأوراق مالية جديدة واعادة رهنها من جديد، مما أدى الى تضخم قيم الأوراق المالية والعقار من خلال المضاربات الكبيرة دون اخذ بالاعتبار حجم المخاطر.
- تأثير زيادات رؤوس أموال الشركات المدرجة: تهدف زيادات رؤوس أموال الشركات المدرجة الى التوسع الاستراتيجي فهي تلجا لزيادة رأس المال من خلال توزيعات الأسهم بدل التوزيع النقدي أو رفع رأس المال كبديل استثماري تقل تكلفته عن الاقتراض.
ان ما حدث لبعض الشركات لتوزيعات أسهم المنحة زيادة رأس المال كانت انحراف عن الهدف الرئيسي فقد حللنا أسباب زيادة رأس المال وتم حصرها بالتالي (عدم تحقيق أرباح تشغيلية نقدية، دفع جزء من الالتزامات المالية، نقص في السيولة النقدية، ارضاء المساهمين، المنافسة على حجم التوزيع والتوسعة، تجزئة السهم)، كل ذلك يبعدنا عن الحاجة الرئيسية لزيادة رأس المال وهى التوسعة الانشطة الرئيسية للشركة والمشاريع المستقبلية الحقيقية، كما ننوه ان زيادة رأس المال بدون الاستفادة منها بشكل استثماري مباشر يمثل عبأ على نسبة ربحية الشركة.
- طريقة ارتباط الأدوات الاستثمارية مع السوق الرسمي: ان العلاقة القائمة بين السوق الرسمي وعقود الأجل والبيوع المستقبلية وعقود الخيارات والذي في معظمها مرتبط بأسعار الاقفال، كما ان العلاقة دائما تكون بين صانع السوق (مصدر العقود) والذي يراهن من ناحيته على انخفاضات الأسعار وصغار المتداولين الذين يراهنون على ارتفاع الأسعار وهذه معادلة غير عادلة،ويضاف الى حجم المشكلة ارتباط كميات الأسهم لعقود البيوع المستقبلة والأجل بمدد يتحكم فيها صانع السوق والتي تأثر بشكل مباشر على أداء السوق الرسمي.
- كثرة الكـــبار: تزايدت في السنتين السابقتين الصناديق والمحافظ والشركات الكبيرة والمستثمرين الأجانب المهتمة بالاستثمار بالأسهم الى درجة لا يسمح ادخال المزيد منهم.فقد بدأ التزاحم والتصادم والصراع بسبب ضيق حجم التداول بالنسبة لحجم السيولة ومحاولات الاستحواذ على اكبر قدر من الاستثمار والكل يحاول استقطاب وسحب أكبر عدد من صغار المستثمرين الى استثماراته من خلال طرح الاكتتاب واغراءات التوزيعات فعندما يشتد الصراع تفقد السيطرة ويتم ابتكار أساليب جديدة ملتوية لضمان تحقيق الأهداف الشخصية.
- المضاربات اليومية: فقد مثلت المضاربات اليومية النسبة الأكبر من الاستثمارات وخاصة في شهر فبراير ومارس فقد استدرجت الأسعار المنخفضة شهية المحافظ والصناديق وصغار المستثمرين للاستثمار المضاربي والاستثمار على المدى القصير مصحوبا بالحذر، فقد تم ملاحظة زيادة في الاستثمارات الجديدة للمحافظ برؤوس أموال كبيرة متخصصة فقط بتداول الأسهم بالسوق المحلي، كما نلاحظ زيادة بكميات التداول على الرغم من تذبذب المؤشر السعري والوزني وخاصة ونحن نقترب من نهاية الفترة المسموح للافصاح عن بيانات المالية السنوية 2008، كما تم رصد انخفاض ملحوظ على أعداد عقود الأجل والخيرات والذي بدورة أعطى زخم أكبر للمضاربة بالسوق الرسمي.
- الأدوات الرقابية والشفافية: ان اللوائح الحالية والنظم الرقابية غير كافية،كما ان العقوبات لا تساوي حجم الأضرار والمخالفات أو الارباح الذي يحققها البعض من اخفاء بعض المعلومات، مما تعطي فرصة أكبر للمتلاعبين بالسوق بشكل قانوني.
- وعي المتداولين: من الطبيعي ان ينجرف الكثير وراء تحقيق المكاسب السريعة خلال فرص استثنائية في أسواق المال الخليجية فقد تنامى عدد المتداولين بشكل ملحوظ في السنتين السابقتين من غير ان يتسلحوا بسلاح العلم بسوق المال وكيفية الاستثمار ودراسة المخاطر، وهذا ليس بالضرورة قصور من المتداولين ولكن قلة الأدوات التعليمية في منطقة الخليج من دورات وكتب وندوات وكتبيات وغيرها. فقد لجأ الكثير منهم الى المنتديات التي بدت وكأنها الملجأ الوحيد بالاضافة الى الصحافة اليومية والأسبوعية للتزود بآخر الأخبار والتحاليل ومعرفة المصطلحات وغيرها، وهي بلا شك ساهمت بشكل يرفع الوعي للمتداولين ولكن ليس بالضرورة على الأسس علمية صحيحة، حيث يتلقى المتداولون أو الراغب بالتداول النصائح والتحاليل من أشخاص مجهولي الهوية، كما يتيح للمتلاعبين ايهام المتداولين بارتفاع أسعار الأسهم أو انخفاضها للمصلحة الشخصية.
طريق الإصلاح
واستعرض الصقر طريق الإصلاح في الآتي:
- فتح خطوط التنمية الاقتصادية: ان حجم رؤوس الأموال الكبيرة للشركات تحتاج الى دعم اقتصادي بفتح المشاريع الاقتصادية والتنموية الكبيرة أمام هذه الشركات لقيامها بالانشطة التي تتناسب مع طبيعة عمل الشركات وليتحقق ذلك يجب على الحكومة الدعم ووضع الخطط التنموية والرؤى المستقبلية للمشاريع السياحية والنفطية والاسكانية والخدمات العامة والخدمات الصحية والبنية التحتية...الخ.، وذلك للمحافظة على رؤوس أموال الشركات داخل الكويت والاستفادة منها بشكل تنموي اقتصادي يحقق أهداف الحكومة والشركات والشعب لتكون الكويت مركز مالي.
- تطوير الادارات الاستثمارية: تطوير أسواق جديدة وأدوات استثمارية تتيح للمستثمرين التنوع وتقليل المخاطر،وذلك من خلال تعزيز سوق الموازي وسوق السندات والصكوك الاسلامية والتوريق.
- دراسة وتحليل: يجب دراسة أوجه القصور والسلبيات في البنية التشريعية والرقابية للقوانين واللوائح وابتكار آلية جديدة لسد الثغرات وتضييق الخناق للحد من الآثار الجانبية والسلبية. كما يجب التركيز على اوجه القوة لهذه التشريعات وتعزيزها بالانظمة خاصة للمتابعة والرقابة.كما يجب الفصل بين الدور الرقابي والدور التشريعي الإداري
- المساءلة القانونية: للدخول في مرحلة تنموية جديدة يجب تطبيق المساءلة القانونية بكل شفافية وقوة، فيجب ان تطال هذه المسالة جميع من تعامل مع سوق الأوراق المالية بجميع الأطراف من الصغير الى الكبير.
- استقلالية البورصة يجب ان تكون استقلالية فعلية وليست مبطنة وخالية من الضغوط السياسية والمحاسبة فالاستقلالية تعني القدرة الكاملة غير المنقوصة على قيامها لتطبيق التشريعات والقوانين واللوائح بين جميع شرائح المستثمرين بالتساوي وتطبيق المساءلة القانونية. وان تكون الاستقلالية شرعية دائمة وليس مؤقتة قائمة على المصلحة العامة.
- رفع المستويات المهنية: يجب تعميق الوعي الاستثماري ورفع المستوى التحليلي ودفع بالوسائل الرقابية والمتابعة والقياس والتحليل ودراسات واحصائيات واستشارات لتكون أدوات تساعد بأخذ القرارات الاستثمارية وذلك للتصدي للألاعيب والاشاعات المدروسة التي تستهدف استثمارات صغار المستثمرين بشكل خاص.
التعديل الأخير تم بواسطة : موج الاخضر {الصامد} بتاريخ 28-03-2009 الساعة 12:17.