بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
- واشنطن (ا ف ب) - تراجع البيت الابيض الجمعة عن مواقفه السابقة معلنا استعداده للاستعانة باموال من خطة انقاذ النظام المالي من اجل انقاذ قطاع صناعة السيارات الاميركية المهدد بالانهيار.
وسارعت ادارة الرئيس الاميركي المنتهية ولايته جورج بوش الى احتواء تداعيات الفشل الذي منيت به ليل الخميس خطة لانقاذ هذا القطاع كانت ناقشتها مع الكونغرس ولتجنب خطر الافلاس الذي يلوح اليوم اكثر من اي وقت مضى في افق قطاع صناعة السيارات ويهدد سقوطه بعواقب وخيمة على الاقتصاد الاميركي الذي يعاني اصلا من الانكماش.
وفي دليل على جدية هذه المخاوف فتحت بورصة وول ستريت على تراجع واضح مكملة بذلك المسار الانحداري الذي سبقتها اليه البورصات الاسيوية والاوروبية. لكنها ما لبثت ان باشرت تحسنا تدريجيا.
وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض دانا بيرينو "بالنظر الى ضعف الوضع الاقتصادي الاميركي حاليا سننظر في خيارات اخرى اذا اضطر الامر بما فيها استخدام برنامج الانقاذ المالي من اجل تجنب انهيار الشركات المصنعة للسيارات التي تواجه صعوبات".
واقرت خطة الانقاذ المالي البالغة قيمتها 700 مليار دولار في تشرين الاول/اكتوبر وهي تهدف مبدئيا الى انعاش النظام المالي المتعثر عن طريق ضخ السيولة فيه على امل اعادة تحريك عجلة الاقراض لتحفيز الاستثمار والاستهلاك.
ولكن بيرينو اكدت انه في مقابل هذا التحول الكبير في موقف الادارة الاميركية يتعين على مصنعي السيارات ونقابات العمال في هذا القطاع تقديم "تنازلات كبيرة".
وكان البيت الابيض حتى هذا الاعلان متمسكا بموقف صلب يعارض بشدة استخدام اموال من خطة الانقاذ المالي لدعم قطاع صناعة السيارات.
وتجنبا لاستخدام اموال هذه الخطة عمد البيت الابيض الى التفاوض مع الكونغرس على خطة تقضي بصرف مساعدة شبه فورية بقيمة 14 مليار دولار الى شركتي جنرال موتورز وكرايزلر (فورد تقول انها ليست بحاجة ماسة الى المساعدة بقدر نظيرتيها) على ان تصرف هذه الاموال من صندوق اقره الكونغرس في ايلول/سبتمبر وليس من اموال خطة الانقاذ المالي.
وفي مقابل هذه المساعدة الحكومية يتوجب على شركات صناعة السيارات وضع خطط لاعادة هيكلة شاملة من شأنها ان تضمن استمراريتها على المدى الطويل.
ولكن هذه الخطة سقطت في مجلس الشيوخ مساء الخميس. وكان عملاق صناعة السيارات جنرال موتورز الذي يواجه بسبب الازمة المالية انخفاضا حادا في مبيعاته تضاف اليها نتائج اخطاء استراتيجية ارتكبتها ادارته حذر من انه في حال لم يحصل على مساعدة حكومية سيكون مضطرا بحلول نهاية العام الى التوقف عن سداد التزاماته المالية. وقد استدعت الشركة فعلا خبراء للبحث في السبل المتاحة امامها بما فيها اشهار افلاسها.
وفي وول ستريت وبعدما خسر سهم جنرال موتورز حوالى 30% عند الافتتاح وسهم فورد 20% تقريبا تقلصت هذه الخسارة قرابة الساعة 16,55 تغ الى 3,11% فقط للاول ليبلغ 3,99 دولارا و0,26% للثاني ليبلغ 2,89 دولارا.
من جهته اعرب الرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما الذي سيخلف جورج بوش في 20 كانون الثاني/يناير المقبل عن "خيبة امله" لفشل خطة انقاذ قطاع صناعة السيارات داعيا الادارة المنتهية ولايتها والكونغرس الى "ايجاد طريقة لتقديم المساعدة الموقتة اللازمة" لهذا القطاع.
من ناحيتها اعلنت نقابة عمال قطاع صناعة السيارات التي تتمتع بنفوذ كبير "يو ايه دبليو" ان الاستعانة فورا باموال من برنامج الانقاذ المالي يشكل "الخيار الاوحد" لانقاذ القطاع.
واتهم رئيس النقابة رون غيتيلفينغر البرلمانيين الجمهوريين بالسعي الى تحميل العمال مسؤولية فشل خطة الانقاذ معلنا في الوقت عينه استعداد النقابة لتقديم تنازلات اضافية.
ولم يتمكن الديموقراطيون والجمهوريون المفترض بهم ان يكونوا حلفاء للحكومة من الاتفاق على نسب الحسومات التي ستلحق بالرواتب والتي وضعها الجمهوريون شرطا اول للموافقة على اقرار مساعدة حكومية للقطاع المهدد بالانهيار. واشترط الجمهوريون اعادة رواتب عمال القطاع الى مستوى تلك التي يتقاضاها منافسوهم الاجانب وهو شرط وافق عليه بصعوبة الديموقراطيون الاقرب الى النقابات.
ولكن الخطة فشلت خصوصا بسبب الخلاف الجذري بين الديموقراطيين والجمهوريين على المبادئ الاقتصادية العامة وحدود تدخل الدولة في القطاع الخاص.
وقالت بيرينو "في الاوضاع الاقتصادية الطبيعية نفضل ان تكون الاسواق هي التي تحدد في نهاية المطاف مصير الشركات الخاصة". واضافت ان انهيار قطاع صناعة السيارات سيؤدي الى "مزيد من الخراب في اقتصاد ضعيف اصلا".
ولم تجب المتحدثة عن سؤال حول متى ستتخذ الادارة الاميركية قرارها بشأن ما اذا كانت ستلجأ الى الاستعانة بخطة الانقاذ المالي ام لا مشيرة الى ان هذا الامر ليس الا "احد الخيارات" المتاحة من دون ان تكشف عن بقية الخيارات.