طالب عدد كبير من المستثمرين والمضاربين بإغلاق الأسواق المالية الإماراتية عندما تتعرض لموجات هبوط شديدة، والرد هو أن هيئة الأوراق المالية، وهي ذراع الحكومة والجهة الرسمية المخولة بالإشراف ورقابة الأسواق المالية والحفاظ على حقوق المتعاملين والمستثمرين في هذه الأسواق,
هي الجهة الوحيدة المخولة باتخاذ القرارات المناسبة بخصوص هذا الموضوع وغيره من المواضيع في ظل متابعتها الحثيثة لما يجري في هذه الأسواق، واقترحت في أكثر من مناسبة على هيئة الأوراق المالية تخفيض عدد ساعات التداول اليومية من 4 إلى ثلاث ساعات خلال هذه الفترة بسبب تراجع حجم التداول في السوق بنسبة كبيرة إضافة إلى الوضع النفسي للمستثمرين، وكذلك اقترحت تخفيض نسبة التذبذب اليومي في الأسعار عند الانخفاض ورفعها عند الارتفاع بحيث تصبح نسبة الانخفاض المسموح بها يوميا 5% للسوقين وما نسبته 15% للارتفاع .
كذلك اقترحت على الهيئة وإدارات الأسواق الطلب من إدارات الشركات المساهمة التي انخفضت أسعارها السوقية دون القيمة الاسمية أي أقل من درهم توضيح موقفها المالي لمساهميها وللمستثمرين من حيث قيمة أصولها وقيمة حقوق مساهميها وتوقعات ربحيتها بحيث لا يتم البيع على أسس عشوائية وعاطفية وبالتالي انحسار عمليات البيع والتي أدت وتؤدي إلى الانخفاض المستمر في الأسعار، كذلك الرد على الإشاعات المختلفة والتي تؤدي أيضا إلى التردد في الشراء والإسراع بالبيع مما خلق فجوة كبيرة بين الطلب والعرض .
ويتنافى إغلاق سوق الأسهم الإماراتي لفترة زمنية مع مبادئ الاقتصاد الحر ومع حرية السوق وحرية المستثمرين في اتخاذ قراراتهم بالبيع أو الشراء، حيث لايستطيع أي شخص إجبار أي مستثمر على بيع أو شراء أسهم أي شركة في السوق . وإحدى ميزات الاستثمار في أسهم الشركات المساهمة العامة هو القدرة على تسييل أو بيع أسهمها من خلال الأسواق المالية في الوقت المناسب والسعر المعلن نظرا للحاجة للسيولة أو الانتقال إلى استثمار آخر أو لوقف الخسائر، وإغلاق الأسواق يلغي هذه الميزة المهمة .
واللافت للانتباه أن أحدا لم يطالب بوقف الأسواق عندما تتعرض لموجات صعود قوية وغير مبررة وبالتالي ارتفاع مخاطر الأسواق .
وفي الأسواق الناضجة تكون قرارات الاستثمار بالبيع والشراء مدروسة ومستندة إلى أسباب مالية واستثمارية واقتصادية ونفسية وبالتالي تعكس وجهة نظر جميع المستثمرين والمتعاملين في الأسواق تجاه توقعات أداء الشركات وأداء الاقتصاد . واختلاف وجهات النظر عادة ما يؤدي إلى وجود بائعين ومشترين بنفس الوقت على أسهم الشركات، وكلما ارتفع مستوى الوعي كلما كان القرار الاستثماري ناضجا ورشيدا، وإغلاق الأسواق المالية يعكس قناعة متخذي قرار الإغلاق بعدم رشد متخذي القرارات الاستثمارية ووضعهم تحت وصايتهم .
والأسواق المالية قد تغلق أبوابها، أوقات الحروب أو عندما تتعرض لأزمات سياسية غير مسبوقة بحيث يتم اتخاذ قرار الإغلاق بالتشاور ما بين أصحاب القرار السياسي والاقتصادي .
وسوق نازداك الأمريكي بتاريخه العريق والطويل لم يوقف التداول إلا بمناسبتين الأولى يوم 31 يوليو/تموز 1914 وقت نشوب الحرب العالمية الأولى ويوم 11 سبتمبر/ايلول عام 2001 ولمدة ثلاثة أيام وقت هجمات سبتمبر . والاستثمار الأجنبي والذي أصبح يشكل جزءاً مهماً من تداولات أسواق المنطقة يأخذ في الاعتبار عند استثماره في أي سوق كفاءة ونضج أصحاب القرارات الاقتصادية بالإضافة إلى حرية حركة رأس المال، ووقف التداول يعطي إشارات خاطئة لهذا الاستثمار .
واللافت للانتباه أن قرار وقف التداول في سوق الكويت تم اتخاذه من قبل جهة قضائية في ظل عدم وجود هيئة للأوراق المالية في الكويت، ومتخذ هذا القرار والذي له علاقة بالأمن الاقتصادي لم يأخذ في الاعتبار ما تم اتخاذه من إجراءات في جميع دول العالم، وحيث تتعرض أسواقها أيضا لخسائر جسيمة بسبب الأزمة المالية العالمية بينما يعلم الجميع الخسائر التي تكبدتها سوق الأسهم الروسية عندما فتحت أسواقها بعد إغلاق دام عدة أيام.
المصدر: دار الخليج, زياد دباس
http://***********.net/web/*******/?...11_08_01_20_20