البنوك الإسلامية الخليجية التي لا تتعامل بالفائدة والتي تجنبت أنواع الدين التي ثبت أنها عالية المخاطر لنظرائها من البنوك التقليدية تدعو الله الآن أن تمر الأزمة المالية دون التأثير على الصناديق والمحافظ الاستثمارية التي تديرها لصالح عملائها وغالبية أصولها من العقارات.
ويقول مصرفيون إن البنوك الإسلامية التي تدير أصولا تبلغ قيمتها نحو تريليون دولار لا تتمتع بالمرونة التي تميز البنوك التقليدية في إدارة مخاطر كشوف الحسابات، فهي على سبيل المثال لا يمكنها خفض تعرضها لسوق العقارات عن طريق مشتقات.
لذلك راقبت البنوك الإسلامية معرض سيتي سكيت العقاري الأسبوع الماضي في دبي بتدقيق شديد، لكن حتى الكشف عن خطط لإقامة برج بطول كيلومتر لم ينجح في تهدئة مخاوفها من أن ازدهار قطاع العقارات في دول الخليج العربية ربما يوشك على التوقف.
مصير مرتبط بالعقار
ومصير البنوك الإسلامية في المنطقة مرتبط بدرجة كبيرة بسوق العقارات؛ إذ إنها مطالبة بدعم تعاملاتها بأصول فعلية بسبب حظر التعامل بالفائدة.
وقال داني ماركس مسؤول الخزانة وأسواق المال في بنك الاستثمار الإسلامي الأوروبي "ربما كان ينظر للبنوك الإسلامية في بادئ الأمر باعتبارها الأقل تأثرا؛ لأنها لا تستثمر في الأدوات التي أثارت الاضطرابات منذ نحو 18 شهرا".
وأضاف "لكن مع استمرار الاضطرابات وبدء انتشار المرحلة الثانية من آثارها في المنطقة، إما على شكل نقص السيولة، أو تراجع أسعار الأسهم على سبيل المثال في قطاع العقارات فإن هذه البنوك ستبدأ في التضرر".
وتضررت الثقة في قطاع العقارات في الخليج بسبب الأزمة المالية، وهناك دلائل على أن الازدهار المستمر منذ خمس سنوات في قطاع العقارات سيتباطأ.
فارتفعت أسعار المساكن في دبي بنسبة 16% خلال الربع الثاني من العام، لكن ذلك يقارن بارتفاعها بنسبة 42% في الربع الأول حسب بيانات شركة كوليرز انترناشيونال الاستشارية.
ومع تفاقم أزمة الائتمان العالمي بدأت السيولة تتناقص حتى في أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم المفعمة بالنقود بعد ارتفاع استمر ست سنوات في أسعار النفط.
وقال الرئيس التنفيذي لبنك سي.أي.ام.بي الإسلامي الماليزي يوم الثلاثاء الماضي 14-10-2008 إن بعض البنوك الإسلامية الخليجية قد تنهار مع تجمد أسواق الائتمان وتراجع أسعار العقارات، غير أن المساعدات الحكومية يجب أن تنقذ القطاع من تباطؤ طويل الأمد.
تمويل طارئ
لكن بعض المصرفيين تساءلوا عما إذا كانت البنوك الإسلامية يمكنها رغم منع التعامل بالفائدة الحصول على تمويل طارئ أتاحته الحكومات كما تحصل عليه البنوك التقليدية.
وزادت حكومة الإمارات تسهيل تمويلي أتاحته للبنوك لأكثر من مثليه ليبلغ نحو 33 مليار دولار يوم الثلاثاء الماضي، ويقول مصرفيون إن وعدها بضمان ودائع البنوك قد دعم الثقة بالفعل في أسواق المال.
غير أن الإمارات لم تصدر بعد تفاصيل كيفية ضخ التمويل الجديد، وكان مبلغ 50 مليار درهم طرحته الحكومة في بادئ الأمر قد أتيح للبنوك بأسعار فائدة أعلى من أسعار السوق.
وقال ماركس "حقيقة إننا لم نشهد اضطرابات في كفاية رأس مال البنوك الإسلامية لا تعني أن هذا لن يحدث".
ومن الصعب الحصول على بيانات، لكن العمليات المصرفية الإسلامية التي تقوم بها البنوك الدولية التي تجتذبها السيولة في المنطقة لديها حصة كبيرة من السوق بالمقارنة مع البنوك الإسلامية في المنطقة.
السوق مغلقة
وقال مصرفي إسلامي في بنك دولي في دبي -طلب عدم نشر اسمه بسبب حساسية الموضوع- "المنطق وراء تحرك البنوك الدولية باتجاه العمل المصرفي الإسلامي كان الاستفادة من ثروات المنطقة.. لكن الآن السوق مغلقة".
وتتعارض بشدة مثل هذه التصريحات المتشائمة من جانب المصرفيين مع تصريحات مسؤولين حكوميين في الخليج يسعون لطمأنة المستثمرين إلى أن البنوك الإسلامية محمية من الأزمة المالية.
فقال وزير المالية البحريني الشيخ أحمد الخليفة يوم الإثنين إن أغلب بنوك البلاد استثمرت في منطقة الخليج المزدهرة، وليس في الأصول الأجنبية المعقدة، والبنوك الإسلامية غير معرضة للأزمة العالمية.
وسوق السندات الإسلامية أو الصكوك تعتبر مقياسا، سواء لمدى تضرر البنوك الإسلامية أم لمتى تنتعش.
وقال محمد داماك من مؤسسة التصنيف الائتماني ستاندارد ان بورز إن أزمة السيولة كان لها أثر على سوق الصكوك العالمية، ففي تقرير نشر في سبتمبر/أيلول قالت مؤسسة التصنيف الائتماني إن إجمالي إصدارات الصكوك بلغ نحو 14 مليار دولار في الأشهر الثمانية الأولى من العام، انخفاضا من 23 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي.
ورغم هذه المخاوف قصيرة الأجل يرى البعض أن اقتصادات الخليج القوية والنمو الكبير، فضلا عن تزايد استعداد الحكومات لإتاحة السيولة قد يعوض أثر تصحيح أسعار العقارات على البنوك الإسلامية.
وقال داماك "أتوقع أن ينمو القطاع المصرفي الإسلامي بنفس سرعته السابقة، أي بما بين 10 و15% سنويا".