بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انتعش النفط مقتربا من مستوى 94 دولارا للبرميل أمس بعد يومين من الهبوط الحاد وذلك بفضل خطة الحكومة الأمريكية لإنقاذ شركة التأمين المتعثرة ايه.اي.جي. كما ساهم في تعزيز الأسعار هجمات جديدة على منشات النفط النيجيرية وتعثر الإمدادات في الولايات المتحدة بعد أن اجتاح الإعصار ايك خليج المكسيك الأسبوع الماضي فضلا عن التوقعات بانخفاض مخزونات النفط الخام والمنتجات في الولايات المتحدة. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع الخام الأمريكي الخفيف في عقود أكتوبر 75. 2 دولار إلى 90ر93 دولارا للبرميل بعد أن ارتفع في وقت سابق إلى 72. 94 دولاراً.
وأغلقت أسعار النفط أول من أمس الثلاثاء منخفضة حوالي خمسة في المئة في ثاني يوم من الخسائر مع مواصلة المستثمرين البحث عن ملاذات استثمارية آمنة وسط الاضطرابات المستمرة في الأسواق المالية التي ينظر إليها على أنها عامل إضافي يقوض الطلب على الوقود. وقال احد المتعاملين «أسواق الطاقة تركز على عوامل خارجية وليس على أسس العرض والطلب. الناس يهجرون أسواق السلع الأساسية ويستثمرون في ملاذات آمنة مثل السندات».
وقال جوناثان كونافل مدير آسيا في هدسون كابيتال انرجي «إذا استمرت أزمة الاقتصاد فان الطلب سينخفض. هناك حالة فزع نوعا ما في الأسواق». وهوى النفط أكثر من 37 في المئة من المستوى القياسي المرتفع الذي سجله في يوليو عند 37. 147 دولاراً. وتعرضت الأسعار لضغوط أيضا من توقعات بان منصات إنتاج النفط ومصافي التكرير الأمريكية نجت من الإعصار ايك دون أضرار تذكر.
ومن المتوقع في خلال أسبوع استئناف جزء كبير من إنتاج الطاقة الأمريكية الذي توقف بسبب الإعصار ايك لان التقارير الأولية تظهر أن العاصفة لم تحدث سوى أضرار طفيفة بمنصات إنتاج النفط ومصافي التكرير. وقال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة العالمية نوبو تاناكا إن هناك خطر حدوث كساد عالمي إذا ظلت أسعار النفط حول مستوياتها الحالية فوق 90 دولارا للبرميل وأضرت بالاقتصادات الناشئة. وقال تاناكا «إذا استمر هذا المستوى للأسعار فهناك خطر حدوث كساد». وأضاف «الأمر يتوقف إلى حد كبير على ما سيحدث إذا أثرت الأسعار المرتفعة على الاقتصادات الناشئة».
وفي خطوة تعكس المخاوف الأميركية بشأن الإمدادات المستقبلية سمح مجلس النواب الأميركي بعمليات تنقيب عن النفط في عرض البحر كانت محظورة منذ أكثر من 26 سنة في الولايات المتحدة عبر التصويت على خطة جديدة للطاقة تهدف إلى مواجهة ارتفاع أسعار النفط.
ومشروع القانون الجديد الذي عرضته الغالبية الديمقراطية تمت الموافقة عليه بأكثرية 236 صوتا مقابل 189. ويجيز عمليات تنقيب في البحر قبالة قسم من السواحل الأميركية على بعد 50 إلى مئة ميل (80 إلى 160 كلم) وهو ما كان مستبعدا حتى الآن بسبب قرار بوقف هذه العمليات. وهذا الحظر الذي وقع عام 1981 كان يمنع عمليات الاستكشاف والتنقيب عن النفط في كل سواحل الأطلسي والمحيط الهادئ وقسم من خليج المكسيك، لكن الرئيس الأميركي جورج بوش رفعه في يوليو.
وبعدما رفع البيت الأبيض هذا الحظر، أصبح الأمر يعود لمجلس النواب ليصوت على النص. وعلى مجلس الشيوخ في وقت لاحق التصويت على النص بعد دراسته وهو ما قد يقوم به بحلول الأسبوع المقبل. لكن لا يمكن تمرير مشروع القانون إلا بعد حصوله على موافقة ستين من أصل مئة سناتور وهو أمر غير مرجح نظرا للدعم الضعيف الذي يقدمه الجمهوريون.
وبحسب مشروع القانون فان الأمر يتعلق «بخفض اعتماد الولايات المتحدة على النفط عبر تقنيات للمحروقات متجددة ونظيفة مع بناء جسر نحو المستقبل عبر توسيع احتمال الوصول إلى الاحتياطي الفدرالي الطبيعي من النفط والغاز». وانتقد الجمهوريون مشروع الديمقرطيين لاسيما لأنه لا يتيح بحسب رأيهم تطوير الطاقة النووية. وقال جون بوهنر زعيم المعارضة الجمهورية في مجلس النواب «لم يقرأ احد مشروع القانون هذا» مشيرا إلى انه لم يطلع عليه سوى مساء الاثنين في وقت متأخر. وأضاف إن «الجمهوريين في المجلس الذين يمثلون 48% من الأميركيين ليس لديهم احتمال اقتراح بديل. ليس لدينا فرصة لعرض خطة الطاقة الأميركية التي نطالب بها منذ ثلاثة أشهر».
وكانت مسألة التنقيب عن النفط قبالة السواحل الأميركية أثيرت خلال الحملة الانتخابية في السباق إلى البيت الأبيض. لكن الخبراء يؤكدون أن أعمال التنقيب الجديدة لن تؤدي إلى آثار فعلية على أسعار المحروقات قبل عشرة أعوام أو 15 عاما. من جهة أخرى قال المندوب الإيراني الدائم لدى أوبك محمد علي خطيبي انه لا يزال من السابق لأوانه التكهن بما إذا كانت أوبك ستحتاج لخفض إنتاج النفط مرة أخرى في ديسمبر نظرا لان تأثير اضطرابات الأسواق المالية على الطلب على النفط غير واضح.
وقال خطيبي «من السابق لأوانه الحكم. الطلب مسألة مهمة والإشارات الآتية من الاقتصاد في الولايات المتحدة ليست مبشرة». وأضاف انه يتعين على كل أعضاء اوبك الالتزام بحصص الإنتاج المتفق عليها في اجتماع المنظمة الأسبوع الماضي. وذكر أن إيران تنتج في حدود حصتها المقررة ولكنه امتنع عن إعطاء تفاصيل. قال إن صادرات إيران مستقرة عند حوالي 5. 2 مليون برميل يومياً.