رسائل نصية تكشف حرب أسعار بين شركات الاتصالات في البحرين
الوسط 15/08/2008
كشفت رسائل نصية قصيرة (SMS) أرسلتها شركة البحرين للاتصالات (بتلكو) إلى المشتركين والإعلانات التي تصدرها الشركات الأخرى عن حرب أسعار تدور في الخفاء بين الشركات المزودة لخدمات الاتصالات الدولية في البحرين والمستوى الذي وصلت إليه هذه الأسعار الناتجة عن فتح باب المنافسة أمام مختلف الشركات لتقديم أفضل الخدمات بأقل الأسعار.
فقد بينت إحدى الرسائل أن أسعار الاتصال إلى سورية عن طريق البطاقات مدفوعة الأجر تبلغ 65 فلسا للدقيقة الواحدة، في وقت تدفق فيه آلاف الزوار من البحرين كعادتهم كل عام إلى سورية أما للسياحة أو لزيارة مرقد السيدة زينب، بينما أوضحت رسالة أخرى أن سعر الدقيقة الواحدة إلى الراغبين في الاتصال بالمغرب تبلغ 75 فلسا.
وتعتبر هذه الأسعار جديدة ومنافسة جدا بالمقارنة مع الأسعار السائدة في دول الخليج العربية الأخرى وتنم عن الرغبة في جذب المزيد من المستخدمين في وقت الصيف الذي يكثر فيه تنقل المقيمين والسكان إما بهدف زيارة الأهل أو الهرب من درجة الحرارة المرتفعة.
أما الشركات الأخرى فقد فضلت نشر إعلانات في الصحف والشوارع لإبلاغ الناس بالحوافز التي يمكن الحصول عليها - من ضمنها جهاز هاتف ثابت مجانا بالإضافة إلى دقائق مجانية وحوافز أخرى.
لكن بعض مستخدمي البطاقات مدفوعة الأجر يشتكي ليس فقط من رداءة الخدمة وإنما أيضا من
طريقة احتساب الدقائق التي تبدأ من أول ثانية يتم الاتصال فيها بالطرف الآخر ويعتبر ذلك غير منصف لأنه يتم احتساب الدقائق في بعض الأوقات حتى لو كان الطرف الآخر مشغول الخط، أو في حال رداءة خطوط الاتصال الأمر الذي يكلف الشخص المتصل أضعاف ما يدفعه من أجل مكالمة تستمر 3 أو 5 دقائق.
وأضاف البعض أن ذلك يفسر تهافت شركات الاتصالات، التي تجني أرباحا طائلة, على هذه الخدمة، إذ أوضحت بيانات رسمية صدرت عن هيئة تنظيم الاتصالات أن عدد الشركات التي تقدم خدمات المكالمات الدولية في البحرين بلغت 15 شركة من أصل 16 شركة اتصالات تعمل في هذه المملكة الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون شخص ثلثهم من الأجانب. والشركة الوحيدة التي لا تقدم خدمة المكالمات الدولية هي «بي تي سوليوشنس ليمتد».
وأظهرت أرقام رسمية صدرت عن الهيئة أن دخل شركات الاتصالات في البحرين في العام 2007 ارتفع إلى 285 مليون دينار من 152 مليون دينار حققتها هذه الشركات عند بداية فتح سوق البحرين. كما بينت الهيئة أن عدد الشركات العاملة في البحرين التي تقدم خدمات فعلية للاتصالات لا يتعدى 16 شركة من أصل 63 شركة عالمية وإقليمية مختلفة حصلت على أكثر من 134 رخصة لتقديم خدمات في مملكة البحرين.
غير أن بعض المسئولين ذكروا أن شركات عديدة يُنتظر أن تخرج من المنافسة من قطاع الاتصالات خلال العامين المقبلين بسبب صغر سوق المملكة وعدم قدرة هذه الشركات على مواصلة العمل في ظل المنافسة الشرسة في هذا القطاع المهم وخصوصا بعد دخول مشغل ثالث للهاتف الجوال المتوقع أن يتم السماح له في ديسمبر / كانون الأول المقبل.
وتحتل «بتلكو» أعلى القائمة بـ 6 رخص اتصالات وهي، الهاتف الثابت والمكالمات الدولية والهاتف المتنقل وخدمة الانترنت وخدمات بيانات أخرى بالإضافة إلى تأجير الخط، تأتي بعدها شركة «تو كنكت» التي لديها جميع الخدمات باستثناء الهاتف المتنقل وكذلك «اتصالكم» و»كلام تيليكوم».
أما عدد الشركات التي تقدم خدمة الانترنت فقد بلغ 10 شركات. وتعد «بتلكو» أكبر شركة حتى الآن تقدم هذه الخدمة، تليها «زين البحرين»، ولكن ينتظر أن تتناقص حصص الشركتين في السوق وخصوصا بعد دخول «مينا تليكوم» التي تستعد لإطلاق خدماتها إلى المنازل قريبا.
وكانت «زين البحرين» و»مينا تيليكوم» قد حصلتا على رخص من الهيئة لتقديم خدمة الانترنت اللاسلكي (الوايمكس) الأمر الذي دفع «اتكو كلير واير تيليكوم» إلى رفع دعوى في المحكمة العليا في البحرين في يناير / كانون الثاني العام 2007 ضد الهيئة.
واعترضت الشركة المدعية على قرار الهيئة منح التراخيص الوطنية اللاسلكية الثابتة إلى «زين البحرين» و»مينا تيليكوم». لكن لم يتم البت في الدعوى، «وهي الآن أمام القسم الإداري من المحكمة العليا»، حسب قول الهيئة.
وفتحت البحرين سوق الاتصالات أمام المنافسة في العام 2003 ما أدى إلى دخول الكثير من الشركات أهمها شركة الاتصالات العملاقة «زين البحرين» التي أنهت احتكار «بتلكو» لخدمة دامت أكثر من عقدين. و»بتلكو» مملوكة إلى الحكومة بنسبة 75 في المئة بشكل مباشر وغير مباشر, والباقي يتم تداوله في سوق البحرين للأوراق المالية.
وارتفع عدد المشتركين في خدمات الهاتف المتنقل في البحرين بنسبة 23 في المئة ليبلغ نحو 1,1 مليون مشترك في الوقت الحاضر، في حين نما عدد المشتركين في الانترنت بين عامي 2006 و2007 بنسبة 90 في المئة إلى أكثر من 73 ألف مشترك. أما نسبة النمو في عدد المشتركين في خدمة الهاتف الثابت فقد صعدت بنسبة 5 في المئة إلى 202359.
وتجري «الهيئة» التي تشرف على سوق الاتصالات في البحرين مفاوضات مع الجهات المسئولة من ضمنها وزارات المواصلات والداخلية والإعلام بشأن الطيف الترددي هي في مراحلها النهائية. وينتظر أن تبدأ في تقديم التراخيص قبل نهاية العام الجاري.
ويقصد بالطيف الترددي، الذبذبات اللاسلكية التي يمكن استخدامها من قبل الشركات العاملة في قطاع الاتصالات لتوصيل خدماتها إلى الزبائن والاستغناء عن استخدام تكنولوجيا شركات الاتصالات العاملة في هذه الجزيرة، من ضمنها شبكة اللاسلكي ذات السعة العريضة الويماكس (WiMax) ووصلات لاسلكية من نقطة إلى أخرى