ارتفع بأكبر معدل شهري من سبتمبر 2005
التضخم يزيد الضغوط على أصحاب الدخول المتوسطة في أميركا
تسود التوقعات السيئة حول الوضع الاقتصادي لأصحاب الدخول المتوسطة والمنخفضة في الولايات المتحدة تحت وطأة ارتفاع أسعار البنزين وانخفاض قيمة المنازل وارتفاع تكلفة الرعاية الصحية وضآلة نمو الدخل.
وارتفعت أسعار المستهلك الأميركي في شهر يونيو الماضي في قفزة قياسية تعتبر الأكبر لها في شهر واحد منذ أحداث إعصار كاترينا بمعدل بلغ 1,1% بعد أن أدى ازدياد أسعار الأغذية والطاقة إلى رفع التكاليف المعيشية للعديد من الأميركيين.
وأبلغ خبراء لجنة تابعة للكونجرس الأميركي أمس الأول أن المشاكل الاقتصادية للطبقة المتوسطة بدأت منذ سنوات عديدة، رغم أن احتمالات انزلاق الاقتصاد الأميركي إلى الركود ثارت في الصيف الماضي فقط مع بدء أزمة أسواق المال.
وعلى أسس سنوية، فإن مؤشر سعر المستهلك اكتسب نسبة إضافية بمقدار 5% في شهر يونيو في أكبر زيادة له منمذ العام ،1991 وتأتي هذه الزيادة أعلى بكثير من توقعات الاقتصاديين التي وضعتها في نسبة لا تزيد على 0,7%.
أما على المستوى العام الذي يستثني الأغذية والطاقة، فإن موشر أسعار المستهلك قد تسبب أيضاً في إحباط السوق بعد أن ارتفع بمعدل 0,3%، مقارنة بتوقعات لا تزيد في المتوسط على 0,2%.
وقالت كريستن لويس من مشروع التنمية البشرية الأميركي في شهادة أمام اللجنة الاقتصادية المشتركة بالكونجرس: ''في فترة ما بعد الحرب (العالمية الثانية) نمت البلاد معاً، أما الآن فإننا ننمو منفصلين''.
ونشر المشروع، وهو مؤسسة لا تهدف للربح تدعمها مؤسسات خيرية كبرى منها أوكسفام أميركا ومؤسسة روكفللر الخيرية، تقريراً في الآونة الاخيرة يظهر الفوارق المتنامية في الثروة بالولايات المتحدة.
واستناداً إلى بيانات مكتب الإحصاء السكاني قالت لويس: إنه في عام 2006 كان متوسط الدخل السنوي للأسرة في الشريحة العليا بالولايات المتحدة 168170 دولاراً أي نحو 15 مثلاً لمتوسط الدخل في أدنى الشرائح، وهو 11352 دولاراً%، وزاد دخل أغنى 20% من السكان على نصف إجمالي الدخل في البلاد.
وأضافت لويس إن: ''مبدأ الأولوية للجدارة والاستحقاق الأميركي وهو أساس الحلم الأميركي أصبح معرضاً للخطر، وأصبح الحراك الاجتماعي الآن أقل نشاطاً في الولايات المتحدة منه في دول أخرى غنية''، وقالت: إن أغنى واحد في المئة من الأسر الأميركية يملك ثلث ثروة البلاد، بينما يملك الستون في المئة الأقل دخلاً 4,2% فقط، وأضافت أنه عند تصنيف الفروق وفقاً للأعراض فإن الفروق تبدو أشد حدة.
وتظهر بيانات مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أنه في عام 2004 كان متوسط صافي الثروة للبيض 140800 دولار مقابل 24900 دولار لغير البيض.
وأثارت الزيادة الحادة في التضخم الشهري، والتي تعتبر الأعلى من نوعها منذ سبتمبر ،2005 الجدل حول الخطوات التوازنية الصعبة التي نفذها الاحتياطي الفيدرالي من أجل التصدي لمشكلة تباطؤ النمو وارتفاع معدلات البطالة والاضطرابات التي أصبحت تسود الأسواق المالية في ظروف تتسم بالارتفاع الحاد في الأسعار.
ويبدو أن العوامل المطمئنة نوعاً مَّا في الأشهر الأخيرة قد تمثلت في أن التضخم ما زال تحت السيطرة نسبياً، مما يشير إلى أن الأسعار المرتفعة للأغذية والطاقة لم تؤثر بعدُ على تكلفة السلع والخدمات الأخرى.
ولكن كينيث بيوخمن الاقتصادي الأميركي في مجموعة جلوبال انسايت، ذكر أن هذا الأمر ربما أصبح في نهايته، وهو يقول: ''إن الصعود الذي شهده المعدل في يونيو يوفر مؤشراً مبكراً على أن الارتفاع في تكاليف الطاقة والسلع الأخرى أصبح في طريقه للتأثير على أسعار المستهلك بأجمعها، ونحن نتوقع أن يحدث هذا الأمر في العام المقبل''.
وفي تقرير تقدم به إلى الكونجرس عن حالة الاقتصاد في هذا الأسبوع، ذكر بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي: أن مخاطر التضخم بدأت ''تشتد مؤخراً''، وأصبح من الصعوبة بمكان على واضعي السياسات الحيلولة دون تأثير التضخم العالي على التوقعات التضخمية الخاصة بالأجور المحلية وتحديد الأسعار.
واستطرد، مخاطباً لجنة الخدمات المالية في الكونجرس الأسبوع الماضي: ''إن التضخم قد وصل الآن إلى مستوى عالٍ، وبات من أول أولويات الاحتياطي الفيدرالي انتهاج سياسة تعمل على إجبار التضخم على الانخفاض إلى مستوى مقبول يتسق مع استقرار الأسعار أثناء مضينا قدماً''.
وكانت التوقعات قد تواترت وارتفعت أسهمها في أوائل يونيو المنصرم بأن الاحتياطي الفيدرالي سوف يعمد إلى رفع أسعار الفائدة إلى أكثر من مستواها بحدود 2% من أجل مكافحة التضخم قبل نهاية العام الحالي.
إلا أن الاضطرابات التي طالت الأسواق المالية، إلى جانب المخاوف من أن النمو الاقتصادي سوف يشهد تباطؤاً حاداً في عام 2009 قد جعلت هذه الخطوة أقل احتمالاً.
ويبقى أن الزيادة بمعدل 1,1% في مؤشر التضخم الرئيسي تدشن لوتيرة متسارعة للتضخم مقارنة بمعدل بزيادة بلغت 0,6 فقط في مايو الماضي، مدفوعة بلاشك من القفزة غير المتوقعة بمعدل 6,6% في أسعار الطاقة.
؟ عن الفاينانشيال تايمز