توقف قطاعات حكومية عن سداد الإيجارات يفاقم أزمة مساكن التأجير في الشرقية
أزمة الثقة بين المؤجر والمستأجر قللت فرص بناء وحدات سكنية ومطالب بسرعة تطبيق الرهن العقاري
توقف قطاعات حكومية عن سداد الإيجارات يفاقم أزمة مساكن التأجير في الشرقية
الخبر - إبراهيم الشيبان:
زاد الطلب في الآونة الأخيرة على الشقق الصغيرة بالمنطقة الشرقية بشكل ملحوظ خاصة الشقة ذات الغرفتين والثلاث غرف في فصل الصيف لكثرة الزواجات ومع هذا الطلب المتزايد على الشقق من الشباب بعد أن كانت مستهدفه من الوافدين للمملكة الذين أخلوا تلك الشقق بعد موجة الغلا واخذوا السكن الجماعي خياراً وحيداً ومناسباً وهذا الإقبال له أسبابه منها الارتفاع المبالغ في أسعار العقارات بصفة عامة بالمنطقة الشرقية وتدني الدخول المادية لذوي الطبقة الوسطى.
فيما أكد رجال أعمال ومستثمرون عقاريون ل)لرياض( أن تطبيق نظام الرهن العقاري والتمويل يعتبر فرصة تاريخية لحل مشكلة السكن بالشرقية وطالبوا بتذليل جميع العقبات والمشكلات إمام المستثمرين من داخل وخارج المملكة والذين يستفيدون من الفرص الكبيرة المتاحة أمامهم للمساهمة في حل مشكلة الإسكان.
وأشاروا إلى أن تطبيق الأنظمة العقارية بعد سنوات طويلة من المطالبة جيد وإن كان متأخراً مشددين على أهمية التكتل بين الشركات العقارية والبنوك للاستفادة من الفرص المتاحة في العقار السكني.
وبين عدد منهم أن العقار أصبح بالمنطقة الشرقية عامة جحيماً لايطاق وأضحى سوق العقار للمباني بالمنطقة الشرقية سحابة تتحرك في الأفق دون ضابط بسبب الارتفاع غير محدود في أسعار الشقق والبيوت الذي أصبح يلهب ظهور المواطنين في سوق العقار ومع هذا الانفلات ازدادت أيضا أسعار مواد البناء فالمواطن لا يستطيع أن يسكن أو يبني، فلهيب العقار لا يطاق ولا يجابه من أبناء الطبقة المتوسطة وما دونها الجميع يئن ويبحث عن مخرج من جانب الجهات المسؤولة في إيجاد بديل للسكن بالطريقة الحالية مقارنة مع تدني رواتب الطبقة الوسطى الأكثر بالمملكة.
في المنطقة الشرقية لا تستطيع شراء ارض إلا في مناطق نائية لم ولن تأتيها الخدمات في الوقت القريب وان وجدت فهي تتراوح بين 200الف إلى 300ألف ريال، وسعر شقق التملك يتراوح مابين 300الف إلى 600الف ريال وأسعار الأراضي في الخبر والدمام في المواقع الطبيعية هو مابين 400الف إلى 500ألف، وهذا كله مقارنة مع بعض المدن بالمملكة فهناك عدد من البدائل المطروحة في الرياض مثلاً هناك بناء عمراني ضخم بالتقسيط او الشراء بعد التعاون بين امانة مدينة الرياض والبنوك والعقاريين.
وارجع بعض ملاك العقار السبب إلى ارتفاع مواد البناء هذا الارتفاع المغالي فيه من التجار وأنهم المتهم الأول، وأضافوا أن زيادة أسعار الأراضي المرتفع دون مبرر والزيادة في سعر الحديد احد أهم أسباب ارتفاع أسعار شقق ومنازل الإيجارات بالمنطقة وسط مطالب عارمة للتدخل السريع لإيقاف هذا الغلا من قبل أصحاب الشقق والبيوت المؤجرة، لذلك كان الخيار الوحيد أمام الشباب المقبلين على الزواج هو الشقق الصغيرة مع عدم مناسبة غالبيتها لعاداتنا الاجتماعية ولاسيما مع كثرة الالتزامات وارتفاع تكاليف المعيشة الأساسية.
موضوع السكن جزء من تطور الأسرة السعودية واستقرارها، وأن الرهن العقاري سوف يفتح آفاقاً جديدة، تظل الأمور فيها ضبابية، ما لم تكن هناك إستراتيجية يشترك فيها صندوق الإقراض العقاري مع الشركات المختصة، والبنوك وهيئات حكومية وأهلية ضد الارتفاع الكبير لأسعار الشقق حيث يصل أدنى سعر للشقة الثلاث غرف من 25ألفاً إلى 30إلفاً أما المنازل فيتراوح الإيجار من 40ألفاً إلى 80ألفاً حسب الموقع، وهو الأمر الذي يصعب على كثير من سكان المنطقة خاصة من المقيمين وأصحاب الدخول المحدودة التجاوب معه وقد توقع خبراء العقارات أن يشهد سوق العقارات ارتفاعاً يصل إلى 15% من قيمة العقارات.
وتوجهت "الرياض" إلى رجل الأعمال والعقاري غسان النمر وسألناه هل العقار بالمنطقة الشرقية اكثر ارتفاعاً مقارنة بمدن اخرى بالمملكة؟
فقال غسان النمر أن الارتفاعات الملحوظة في أسعار العقار والأراضي كما يراها المواطنون نحن نقول كعقاريين انها منطقية في ظل ارتفاع نسبة التضخم إلى معدلات جديدة وارتفاع اغلب السلع والخدمات وأن أسعار الأراضي الحالية هي مناسبة جدا مقارنة بأسعار الأراضي في المدن الأخرى بالمملكة، أما من ناحية الحلول لابد من إطلاق نظام الرهن العقاري ومنح المواطنين أراضي وتقديم قروض بأقل الفوائد لشراء منازل ودخول شركات عالمية لتنفيذ مشاريع خدمية بالمملكة هي الحل.
وأوضح غسان أن السوق عرض وطلب وكلما زاد الطلب على العرض ارتفعت الأسعار والعقار يحتاج إلى تنظيم أكثر فعالية بين المالك والمستأجر وما نلحظه حاليا أن العقاريين يشتكون من المماطلة في دفع الإيجار مما يفقد الثقة بين المالك والمستأجر وبتالي قد يكون ذلك سبب في ارتفاع العقار بالمنطقة.
يؤكد رجل الأعمال والعقاري صالح بن زهير الشمراني أن المساهمات المتعثرة والبعيدة عن النطاق العمراني ستكون لها فرصة ثمينة للتخلص من التعثر الذي حدث لها والفرص الاستثمارية سواء للبنوك او شركات العقار والوسطاء وغيرهم ستكون كبيرة كما سيتم فتح آفاق واسعة للبناء والأعمار وستبدأ بشكل جدي خطوات لانهاء مشكلة عدم توافر السكن لقطاع عريض من المواطنين وهذا بدوره يقلل من أسعار الأراضي وسعر البناء المرتفع بالمنطقة الشرقية مقارنة مع مدن اخرى بالمملكة.
وعن اسباب الارتفاع يقول الشمراني قد تكون دخول موظفي المنطقة احد العوامل فلكل يرى ان الموظفين بالمنطقة الشرقية يعملون إما في ارامكو او في احدى شركات الجبيل الصناعية او في احدى الشركات الكبرى المساندة وهذا غير صحيح فهناك نسبة كبيرة من متوسطي الدخل هم اساس المشكلة الحاصلة الآن فكثير من الشباب لايستطيع الزواج وبالتالي عدم المقدرة على فتح منزل والسبب يعود الى الغلا في الايجارات والبناء. ولابد ان يكون هناك تحرك ملموس على ارض الواقع من الجهات ذات العلاقة وهذه كله لإيجاد نوع من التوازن لصالح عدد من يتملك السكن من المواطنين مع من لايستطيع تملك سكن.
واضاف ان كثيراً من القطاعات العسكرية كانت تتبنى تسديد الايجارات من منسوبيها وفي الفترة الاخيرة توقف هذا السداد وظهرت مشكلة ازمة الثقة بين المؤجر والمستأجر.
وقال ان المنطقة الشرقية اصبحت وجهة سياحية مطلوبة من جميع سكان المملكة لذلك تجد ان العقارات ارتفعت واصبحت مناطق الدمام والخبر الاكثر مقصداً للتبضع من المدن المحيطة مما زاد عدد الزائرين لها في اجازات السنة وعطل نهاية الاسبوع.
والسبب الاهم لارتفاع العقار بالمنطقة الشرقية من وجهة نظري عائد الى نشوء ازمة ثقة بين المؤجر والمستأجر فهناك مشاكل كثيرة في أروقة المحاكم بين المؤجر والمستأجر ولم تحل مما حدا بكثير من العقاريين بعدم التفكير الجدي في البناء والتأجير بعد الكثير من الملاحظات.
وأبان الشمراني انه من مقياس واقعي فأنا ادير املاك اكثر من 500وحده سكنية وان عدد المنتظمين في السداد لايتجاوز ال 60% .
والحل كما يراه الشمراني هو تطبيق الرهن العقاري والتمويل بعد كل هذه السنوات من المطالبة بهما امر في غاية الاهمية وان يكون مقارنة على اقل تقدير بالدول الخليجية القريبة، وأرى كذلك بان البلد بحاجة كبيرة جدا لهما في حل مشكلة تملك السكن للمواطنين بالمنطقة الشرقية كما ان هذا التأخير في التطبيق افاد البنوك والشركات العقارية للاستعداد لهذه المرحلة منذ سنين.
ومن جهته عبر رجل الاعمال سعيد رداد الزهراني ان من المشاكل التي تواجه المواطن في بناء الوحدات السكنية ما يمر به سوق الإنشاء والتعمير من ارتفاع كبير وملحوظ في أسعار مواد البناء من أسمنت وحديد ومواد كهربائية وغيرها، لذلك أرى أهمية الإسراع في الترخيص للشركات الاستثمارية لإنشاء المزيد من مصانع الأسمنت ومواد البناء وغيرها من مستلزمات إنشاء المساكن للمواطنين، ومن الضروري مراقبة أسعار المواد الأساسية في البناء حتى لا ترتفع من غير مبررات اقتصادية..
واضاف بأن الموضوع مهم اجتماعياً وإنسانياً، وإلا فسوف نغرق في قضايا حساسة قد تخلق نتائج غير متوقعة أو محسوبة ان لم نجد الحلول السريعة للحد من هذا الارتفاع.
ووضع الزهراني بعض الحلول لحل مشكلة ارتفاع العقارات بالمنطقة ذكر منها أهمية قيام دراسات للجدوى الاقتصادية في الاستثمار في بناء المساكن الشعبية وغيرها من المساكن التي تغطي احتياجات السكان لتشجيع المستثمرين في هذا المجال، زيادة عدد التراخيص لشركات القطاع الخاص (التطوير العقاري) لإقامة المشاريع الإسكانية مع توفير الحوافز الإجرائية السريعة والأراضي بأسعار رمزية فالشرقية منطقة مترامية الاطراف، إقامة شركات مساهمة متخصصة في الإنشاء والتعمير الإسكاني، التوسع والاستمرار في توزيع المنح والمخططات لذوي الدخل المحدود، تشجيع البنوك على تقديم القروض الميسرة لذوي الدخل المحدود لبناء المساكن المناسبة لاحتياجاتهم، التسريع في الحصول على قروض صندوق التنمية العقارية بزيادة ميزانيته حتى تقصر مدة انتظار المتقدمين للقروض، تسهيل جميع الإجراءات الحكومية والخاصة لتسريع إنشاء السكن للمواطن بعيداً عن العمل الروتيني.