العمري: الشباب يتمسكون بفرصة العمل في القطاع الخاص إذا وجدوا مسارا وظيفيا واضحا
العمري: الشباب يتمسكون بفرصة العمل في القطاع الخاص إذا وجدوا مسارا وظيفيا واضحا
مؤسس بيت السعودة لـ " الوطن ": بعض الشركات الخاصة تنظر إلى السعودة كضيف ثقيل
قال مؤسس ورئيس شركة "بيت السعودة" وعضو لجنتي التدريب والموارد البشرية بغرفة جدة طراد العمري إن هناك أكثر من 1.2 مليون فرصة عمل تتضمنها خطة التنمية الثامنة منها أكثر من 400 ألف وظيفة نسائية.
وأضاف في حوار مع "الوطن" إن الشباب سيتمسكون بفرصة العمل في القطاع الخاص إذا وجدوا مسارا وظيفيا واضحا، مشيرا إلى أن القطاع الخاص مطالب باستثمار الطفرة الاقتصادية والتفاعل مع سياسة السعودة لتوظيف مئات الآلاف من الباحثين عن العمل.
وأوضح العمري أن بعض الشركات والمؤسسات الخاصة تنظر إلى السعودة على أنها ضيف ثقيل، ووصف القول إن مخرجات التعليم لا تتناسب مع احتياجات سوق العمل بأنها كلمة حق يراد بها " بطالة"، وقال إن هناك عوائق اجتماعية تؤثر على ثقافة العمل، مشيدا بنشاط وزير العمل في هذا الصدد بذهابه إلى المطاعم وبعض الأعمال التي يعزف عنها الشباب كي يؤكد على قيمة العمل الشريف ومكانته.
وفيما يلي نص الحوار:
*كيف ترون الاستثمار في قطاع التوظيف وتدريب الموارد البشرية في السوق السعودي؟
سوق العمل السعودي كبير جدا والمملكة تشهد طفرة وإقبالا كبيرا من المستثمرين المحليين والإقليميين والعالميين ويتطلب ذلك شركات قوية قادرة على مواكبة التوسع الاقتصادي.
ويكفينا أن نعلم أن هناك أكثر من 1.2 مليون فرصة عمل تتضمنها خطة التنمية الثامنة منها أكثر من 400 ألف وظيفة نسائية، بالإضافة إلى الأعداد الكبيرة من الخريجين سنوياً، وتحتاج هذه الفرص الوظيفية الى عشرات الشركات الكبرى لتسويقها لتلك الفرص ومساعدة مئات الآلاف من الباحثين عن وظيفة.
ومن ناحية أخرى يوجد في سوق العمل السعودي ملايين العمال الأجانب جاءوا للمشاركة في التنمية المتسارعة التي تشهدها المملكة لكن تلك العمالة سترحل يوما ما.
*لماذا استخدمتم مصطلح "السعودة" ألا تظن أنه ارتبط في أذهان الكثيرين بالمبادرات الحكومية في حين أنه موجه للقطاع الخاص؟
ندرك أن مصطلح "السعودة" جدلي وينظر إليه "كالضيف الثقيل" من بعض شركات ومؤسسات القطاع الخاص، أو من بعض العمالة المقيمة، لكننا تبنينا الاسم لكي نحدث تجديدا في المفهوم، وهو أن السعودة لا تعني العزوف عن العمل، أو الكسل أو عدم الانضباط أو التسرب الوظيفي، أو عدم تقبل الآخر.
*كيف تنظر لمقولة مخرجات التعليم في المملكة لا تتناسب مع احتياجات سوق العمل؟
أنا أعتبر أن مقولة "مخرجات التعليم لا تتناسب مع احتياجات سوق العمل" هي فخ نصب بمهارة من قبل كثير من رجال الأعمال.
ولا توجد تلك العلاقة الكبيرة بين التعليم وبين مدخلات سوق العمل وخصوصاً في المملكة، والدليل على ذلك هو جنسيات وشهادات ووظائف المستقدمين،حيث يوجد حوالي 45% من المستقدمين من دول نظامها التعليمي سيئ.
ولا يمكن للتعليم أن يكون ديناميكيا مثل سوق العمل، فسوق العمل واهتماماته قد يتغيران من سنة إلى أخرى. حيث إنه أشبه بالموضات متغير ومتجدد وديناميكي وتدخل فيه عناصر عديدة. لذلك أنا أعتقد أن مقولة "مخرجات التعليم لا تتناسب مع مدخلات سوق العمل" هي كلمة حق مراد بها "بطالة".
*هل تعتقد أن التدريب قادر على المساعدة في تخفيف نسبة البطالة، وزيادة إنتاجية الموظف السعودي؟
موضوع التدريب هو أيضا فخ آخر وضعته الشركات ورجال الأعمال أمام وزارة العمل، وعلى الرغم من المقولة التي يرددها رجال الأعمال عن أهمية التدريب نجد أن المقصود منها هو هدف آخر، فهل ذهب أحد من وزارة العمل ليسأل الشركات عن مستوى التدريب الذي تقدمه؟ التدريب هو أهم من التعليم فيما يختص بالعمل، ولكن لا يوجد هناك اهتمام بالتدريب في كثير من الشركات.
الخوف كل الخوف أن نستمر خلف أعذار بعض رجال الأعمال حول التعليم والتدريب إلخ.. ثم يأتي وقت يصبح لدينا مئات الآلاف من الخريجين المدربين الذين لا يجدون عملا.
وأخشى أن لا نستثمر الطفرة التي نعيشها حاليا ونواجه بعمالة وافدة وبطالة بين مئات الآلاف من الخريجين المتعلمين تعليما جيدا ويصبح العذر عندئذ أنه لا توجد مشاريع
*برز مؤخرا في مجتمع التجارة اهتمام متزايد بـما يسمى بـ "ثقافة العمل" هل "ثقافة العمل" لدى الموظف السعودي هي أيضاً كلمة حق يراد بها بطالة؟
ثقافة العمل الموجودة لدينا هي إحدى معوقات السعودة بلا شك، فالعوائق الاجتماعية تؤثر على ثقافة العمل، مشيرا إلى نشاط وزير العمل في هذا الصدد بذهابه إلى المطاعم وبعض الأعمال التي يعزف عنها الشباب كي يؤكد على قيمة العمل الشريف ومكانته.
وبحسب الدراسات التي أجريت وجدنا أن كثيرا من رجال الأعمال يبحثون عن شاب سعودي منضبط يحترم العمل، فيقبلونه على الفور.
كذلك إن ثقافة العمل في القطاع العام هي إحدى معوقات السعودة، بمعنى أن ساعات العمل في هذا القطاع هي ساعات قليلة، والكفاءة المطلوبة في القطاع العام تختلف عن طبيعة الكفاءة المطلوبة في القطاع الخاص.
*تعاني بعض الشركات والمؤسسات الخاصة من ظاهرة التسرب الوظيفي، ما أسباب تنامي هذه الظاهرة؟
الكثير من أصحاب الأعمال يشكون من مشكلة التسرب الوظيفي، ولكن الموظف السعودي مثل التاجر كلاهما يبحثان عن دخل جيد فالشاب السعودي يريد وظيفة متطورة ومنشأة تساعده على رسم "مسار وظيفي" واضح مثل شركة سابك أو أرامكو التي يدخل إليها الخريج وتعطيه 5 أو 10 سنوات من المستقبل أمامه بحيث يتدرج في المناصب حتى يصل إلى أعلى الدرجات.
وعندما يتم توظيف الشاب في إحدى الشركات في الاستقبال أو السنترال بدون مسار وظيفي واضح يطمئنه بأنه إذا واظب واجتهد في العمل سيصبح رئيس فريق ثم مشرفا ثم مديرا.. وهكذا..
وأكاد أجزم أن الشاب سيتشبث بالوظيفة في مثل هذه المنشآت مهما كانت صغيرة لأنه يرى بصيص الأمل أمامه.
*ما سبب عدم وجود هذا المسار الوظيفي في بعض الشركات والمؤسسات؟
السبب أن طريقة تأسيس بعض الشركات والمؤسسات تشبه إنشاء "دكان"، بمعنى أن أسلوب وبناء التجارة من البداية كان متواضعا جدا، وكثير من رجال الأعمال لدينا يشكون من علة هم السبب فيها، كما أن بعض رجال الأعمال يفتقدون النظرة بعيدة المدى وقد يتصور بعضهم أن هذه الطفرة ستزول بعد فترة.. فليس لديهم قدرة على التخطيط ولا يتصورون مؤسساتهم أو شركاتهم بعد 5 أو 10 سنوات.
لكن بعد دخول المملكة إلى منظمة التجارة العالمية سيكون البقاء للأفضل.. وعندما تبدأ المنافسة يبدأ المعيار الحقيقي للشركات والمؤسسات الحقيقية..
* هل ستنجح وزارة العمل في تحقيق السعودة بالصورة المأمولة؟
إن إسناد مهمة تحديد نسبة السعودة لوزارة العمل خطأ إداري، فتحديد نسبة السعودة بجب أن يكون من مهام وزارة الاقتصاد والتخطيط وأن تكون مهمة وزارة العمل مراقبة بيئة العمل، ومراقبة تنفيذ ما تحدده وزارة الاقتصاد والتخطيط من نسب السعودة.
وفي تصوري الشخصي من واقع الممارسة والدراسة أعتقد أن قيام وزارة العمل بدور المشرع والمنفذ والمعالج لشؤون العمالة الأجنبية والمراقب للسعودة، بالإضافة إلى قيامها بالتدريب والتوظيف هو تحميل للوزارة فوق طاقتها.
وإن كنت أظن أنها مرحلة مؤقتة في سبيل إصلاح أو توجيه سوق العمل إلى الوجهة الصحيحة. وأتمنى أن نصل إلى قناعة إدارية ترى أن أحد أنسب الحلول لمشكلة البطالة هو دمج وزارتي العمل والخدمة المدنية تحت مسمى "وزارة الموارد البشرية".