| ولن تجد لسنة الله تبديلا .. الاختلاف أنموذجا .. كثيرة هي سنن الله في خلقه .. سنن ثابتة لن تتبدل ما دامت السموات والأرض ..
ولعلي اليوم سأقف مسلطا الضوء عند أمر مهم غاية وهو " الاختلاف "
اختلاف الرؤى والرؤية حول أفكارنا و معتقداتنا ورؤيتنا للأمور بمنظور ثقافي يتفاوت من شخص لآخر ..
لا شك أن الأمر شائك فمعتقداتنا مسلمات عندنا كمسلمين والحق أنها ليست كذلك .. فبعضها ما هي إلا اجتهادات لمفكرين إسلاميين قدماء ..
لهم أرضية معرفية - في رأيي - تخصهم وتنسجم مع حياتهم وهي لا تنسجم مع أرضيتنا المعرفية الآن ..
فرأي ومصطلحات تنسجم مع الدولة العباسية في القرن الثامن أو التاسع لا تعني بالضرورة اسقاطها على دولة تعيش في القرن العشرين أو الواحد والعشرين !
ليس هذا ما يهم .. ما يهمني حقا هو مدى تقبل الواحد منا للآخر المختلف معه ..
كثر الجدل وأشرأب التعصب واستجلب معه أقذع العبارات والألفاظ والمسميات !
فهذا يساري قد انحل ! .. والآخر متطرف يسفك الدماء بإسم الدين ! ..
وما عدنا نرى للوسطية والاعتدال والإخاء والود من مكان !
من مصائب الاختلاف " الإقصاء " والإقصاء يعني التعصب ..
والتعصب يعني زعم الحقيقة المطلقة ..
وزعم الحق المطلق يعني الكمال ..
والكمال عزيز وهو لله وحده ..
متى أدركنا حقا أن ليس كل ما اعتقدناه هو صحيح لا يخطئ ..
وأن كل رأي يخالفنا ليس شرا مطلق ..
فحينها سنبدأ نقتفي الطريق الحق طريق الانصاف والعدل ..
الاختلاف في بعض حيثياته يعني التناقض .. والتناقض سنة من سنن الله في خلقه ..
فكل شيء في هذا الكون قام ويقوم وسيقوم على التناقض ..
التنفس عبارة عن عمليتين لا تنفصلان عن بعضهما " شهيق وزفير " ..
فلا الشهيق بلا زفير يكفيك وكذلك الزفير لن يغنيك عن الشهيق ..
برغم إن العمليتين متناقضتان إلا أنهما لا تستغنيان عن بعضهما إطلاقا ..
وهكذا يجب أن يبقى الاختلاف فيما بيننا فلا قطيعة ولا اتهامات بل الود والإخاء ..
أفكار كثيرة حول الاختلاف تختلج داخلي .. ولعلي أكتفي بإلماحاتي هنا لتصل رسالتي للجميع دون استثناء ..
فعندما غبت عنكم الفترة الماضية أحببت أن أعود لكم بشيء قد يخلق فرقا عندكم ..
والأمل أن تقبلوا كلماتي حتى وإن اختلفتم مع نبرتها وإيقاع رسمها ..
دمتم في خير ..
محبكم / أبو المثنى ..
التعديل الأخير تم بواسطة : د0عجبي بتاريخ 24-05-2008 الساعة 21:05.
|