الطالبات استقبلنهن بنشيد "مرحبا مليون بالجدة الحنون"
الطالبات استقبلنهن بنشيد "مرحبا مليون بالجدة الحنون"
مدرسة في أبها تحتفي بـ 40 جدة وتطلق برامج مجالس الجدات
ديكور لمجلسي الجدات من معروضات احتفال المدرسة الابتدائية الخامسة والثلاثين بأبها
استقبلت طالبات المدرسة الابتدائية الخامسة والثلاثون بحي المنسك في أبها الأربعاء الماضي جداتهن بالترحاب، وهن يرددن وينشدن"مرحبا مليون بالجدة الحنون"، وقدمن عددا من الفقرات للاحتفاء بالجدات، وسط حفل خطابي ضم أكثر من 40 جدة حضرن وسط أناشيد وكلمات الترحيب وترديد القصائد الشعبية والتراثية وعروض تمثيلية وعرض بروجيكتور تحث جميعها على حسن معاملة كبار السن.
تقول الجدة صالحة سعيد آل غرامة إن هذا الجيل لا ينصت لنصائح كبار السن، وإن البيئة والتربية لهما دور كبير في احترام رأي كبار السن، وعدم إقصائهم عن الحياة وإبعادهم عن القرارات، وقالت " كثيراً ما أسمع منهم "يا جدة الزمان تغير" أو أحيانا يقولون "صدقتي يا جدتي"، وأحيانا يعتبرون حديثنا ونصائحنا مجرد تخاريف ليست من الواقع، مشيرة إلى أنها تلقى احترام أولادها ، ولكن الجيل تغير ودور الجدة لم يصبح كالماضي.
وأضافت الجدة فاطمة عبدالله آل سرحان أن تربية الأحفاد على الدين وحثهم على الأدب والاحترام من أهم أدوار الجدة، إضافة إلى تعويدهم على الطاعة لله وللوالدين، وقالت" الجدة قديما كانت تمسك زمام الأمور، وتسير أفراد الأسرة، وكان أفراد الأسرة يعيشون جميعا مع الجدة في منزل واحد، وتكون الجدة قريبة منهم، ولكن الزمان اختلف، وأصبح الجد والجدة يعيشان بعيدا عن الأبناء".
وأضافت آل سرحان أن التعليم والتطور والرفاهية أثرت على دور الجدة، وذلك يتطلب وعياً من الجدات بضرورة التوعية والنصيحة بالحسنى والتوجيه بطرق تربوية دون نقد وانتقاص، إضافة إلى دور الجدات في حكاية القصص وعرض التجارب لأحفادهن، مشيرة إلى أن الجدة صغيرة السن تكون أكثر قربا من أحفادها، مشددة على أهمية تربية الأبناء على احترام الجدات والإنصات إلى توجيهاتهن.
وأشارت الجدة منيرة مداوي القحطاني إلى دور الأمهات الكبير في تربية الأبناء على احترام كبار السن، وفي المقابل على الجدات الاستفادة من مدارس محو الأمية ومواكبة تطور العصر، تقول"هناك اختلاف كبير بين تصرفات الفتيات قديما وحديثا، فالفتاة كانت لا تضع الحناء والكحل في عينيها إلا بعد أن تتزوج، والآن لا نميز المتزوجة من غيرها".
وذكرت الجدة خيرية علي عبدالله حبتر "إننا مع هذا الجيل يكمل بعضنا بعضاً، لذلك لا أكثر من اللوم لأحفادي وأبنائي، ولكن أحاول أن أكون ناصحة لهم، ليستفيدوا من تجاربي في الحياة، وأطلعهم على حياة الأولين وحياة إبائهم وكيف يمكن أن يستفيدوا من تجاربنا وقصصنا في الحياة" .
وقالت الأم هيلة سعد آل سليم إن الجدة لابد وأن تحظى بالاحترام، وأن تربي الأم أبناءها على احترام الجدة، وعدم جرحها بالكلام، وإشعار الجدة بقيمتها، وأضافت أننا كذلك نحتاج من الجدات إلى تعريف الأبناء بالعادات والأصول والتقاليد وتعريف الجيل بالمصطلحات اللغوية القديمة والتراث القديم".
وتقول منظمة الحفل زبانه سحيم الأسمري "تعودنا على عمل مجالس الأمهات، واليوم نقدم هذا البرنامج لتكريم الجدات، فالجدة تحتاج لمن يشعرها بدورها في المجتمع، فهي امتداد للأم وحنين للزمن الماضي، وهي كنز ومورد هام في التربية، إننا نريد أن نغرس في نفوس الطالبات أن الجدة لم ينته دورها، وأنها مكملة للأدوار الاجتماعية المختلفة، فهي الناصح الأمين، وملجأ للأسرة لمعرفة التجارب القديمة" مشيرة إلى أنها المرة الثانية التي يقيمون فيها مجلسا للجدات.
وذكرت مديرة المدرسة نورة عايض أن الجدات كن في الزمن الماضي أعمدة البيوت، والآن تحولن إلى "جيل قديم"، وقد عملت العديد من مدارس منطقة عسير على تفعيل مجالس الجدات وتنفيذ برامج للاهتمام بالجدات، ونحن نريد أن نزرع في نفوس الأجيال الجديدة ثقافة كانت موجودة وانتهت، وهي ثقافة احترام الكبير وثقافة الحوار مع كبار السن وآدابه".
وقالت مديرة إدارة الأنشطة الطلابية بإدارة التربية والتعليم بمنطقة عسير للبنات حسنية الحفظي إن برنامج مجالس الجدات أصبح يطبق في العديد من مدارس منطقة عسير، وذلك لإيجاد ترابط بين الجيل القديم والجيل الحاضر، وبدأت المدارس تفعله فيما بينها، لإعادة وجود الجدة ودورها الاجتماعي الهام في المجتمع، واستغلال بركة كبار السن في التربية والتوجيه.
ورأت مديرة مركز لميس للاستشارات الأسرية والتربوية ومديرة التوعية الإسلامية بإدارة الإشراف التربوي بعسير لمياء القاضي أن الجدة في الماضي كانت اهتماماتها محصورة في الأسرة والبيت. بينما الجدات هذه الأيام ومع تداعيات العصر والعولمة والانفتاح أصبحن يشاركن المجتمع في المجالات المتعددة إما داخليا أو خارجيا.
وقالت إنه من الواجب على الأسرة الاستفادة من تجارب وخبرات الجدات، وعدم إقصائهن وإزاحتهن عن الأسرة والحياة، وعلى الجدات أيضا الحصول على قدر من الثقافة والوعي للتماشي مع معطيات العصر، مع أهمية توجيه الأبناء إلى احترام رأي كبيرات السن، والأخذ بمشورتهن.