حذر محللون وخبراء في تعاملات السوق السعودية من انخفاض نسبة السيولة الحقيقية قياسا إلى حجم التداولات اليومية، مستعرضين العديد من الأسباب التي هبطت بقيم التداولات إلى مستوياتها الحالية، مع اختلافهم على مقدار السيولة اللازمة لإنعاش السوق وتثبيت اللون الأخضر للمؤشر.
وقال رئيس شركة "الإدارة والتطوير" محمد الضحيان إن ما يراه البعض انكماشا في السيولة مرده إلى انخفاض عمليات التدوير على أسهم العديد من الشركات المنخفضة الربحية، فحينما ننظر إلى حركة السوق نجد شركات يدور 10 أو20% من رأسمالها في يوم واحد، بينما قد تدور أسهمها 10 أو 15 مرة، وهذا ما يعني أن السيولة الموجودة في السوق هي سيولة مصطنعة، وهدفها توريط صغار المستثمرين في عمليات بيع وشراء أسهم غير مربحة، وبالمختصر.. إيقاع هؤلاء في فخ الاستثمار الوهمي.
السيولة موجودة والرغبة مفقودة
وأضاف الضحيان أنه لا يستطيع تحديد نسبة السيولة الحقيقية في تداولات السوق بدقة، لكن الملاحظ أن أغلب الشركات التي تتصدر قائمة الأكثر نشاطا في السوق هي شركات تدوير، وفق ما سماها الضحيان، الذي أضاف إن هناك شركات رأسمالها 100 مليون ريال (الدولار يعادل 3.75 ريال) ربما تصل قيمة تداولها اليومي إلى 500 مليون، في حين أن هناك شركات تعادل قيمتها 200 مليار ريال لا تتعدى قيمة التداول اليومي عليها 350 مليونا، متسائلا عما إذا كان هذا منطقيا أو حتى مقبولا، رغم أن السوق السعودية قبلت بهذا المنطق لفترة غير قصيرة، على حد قوله.
وشدد أن مقدار السيولة المطلوبة لإنعاش السوق غير محدودة بسقف معين، فمستوى عرض النقود في المملكة مرتفع جدا "539 مليار ريال"، وهذا ما يدعم الفكرة القائلة بأن هناك سيولة نقدية، لكن ليس هناك رغبة استثمارية.
وحول مقارنة البعض حجم السيولة الحالية بنظيرتها أيام طفرة المؤشر، ذكر الضحيان بأن السيولة العالية في تلك الأيام كانت متضخمة ومصطنعة في قسم كبير منها، حتى إن هناك شركة صغيرة لا يتجاوز رأسمالها 50 مليون ريال، وصل حجم تداولها في أحد أيام "الطفرة" إلى ما يعادل 3500 مليون ريال، ما يشير بوضوح إلى أن السوق السعودية لم تعش وضعا صحيا، لا في فترة تصاعد المؤشر، ولا في أيام انحداره.
مشكلة آخر ساعة
من ناحيته ربط المحلل الفني فايز الحربي بين انخفاض سيولة التداول اليومية وهبوط مستوى الثقة لدى المتداولين، مشددا على أن هناك عوامل موضوعية عديدة لضعف الثقة أبرزها مرور السوق بمنطقة القيعان، التي كثر الحديث عنها واستعراض أرقامها، رغم أن كل تلك الأرقام مجرد اجتهادات شخصية وتوقعات قد تخطئ أكثر مما تصيب.
وقال إن الأسعار المغرية تلعب دورها في جذب السيولة إلى السوق، والأسعار الحالية ربما لا تعد مغرية إلا في نظر المستثمرين ذوي النفس الطويل، لافتا أنه بعد كسر المؤشر لمستوى 10500 نقطة لم تدخل إلى السوق سيولة حقيقية؛ لأن هذه المناطق خطرة على بقاء السيولة ورأس المال جبان بطبعه، مضيفا أن كل الذي دخل هي ما يسمونها السيولة الذكية التي تهتم برفع سهم شركة ما بنسبة تتراوح بين 10 و30%.
الارتداد الحقيقي للمؤشر مرهون بتوفر سيولة تقارب 14 مليار ريال، كحجم تداول يومي شبه ثابت ولفترة أسبوع على الأقل
فايز الحربي
ورأى أن الساعة الأخيرة من تداولات السوق باتت تشهد خروج جزء من السيولة، مستشهدا بما حصل في تداول الأحد 10-12-2006 حين خرج حوالي 15% من سيولة السوق خلال الدقائق التسعين الأخيرة من وقت التداول، وهذه مشكلة حقيقية لابد من التنبه لها، ومعالجة أسبابها.
وأكد أن الارتداد الحقيقي للمؤشر مرهون بتوفر سيولة تقارب 14 مليار ريال، كحجم تداول يومي شبه ثابت ولفترة أسبوع على الأقل، أما تذبذب قيمة التداولات فهو مؤشر أكيد على أن السيولة الموجودة في السوق هي سيولة مضاربة وقتية، تدخل وتخرج في نفس اليوم.
تبخرت!
مستثمرون ومضاربون في السوق السعودية قالوا للأسواق نت إن انخفاض سيولة التداول مثله مثل انخفاض المؤشر لا زال يبحث عن تفسير واقعي، مع اختلافهم حول العلاقة السببية التي تربط بين الأمرين، ففي حين قال متداولون إن انحدار المؤشر شجع على انكماش السيولة، رأى آخرون أن التقلص السريع لحجم السيولة جرّ معه المؤشر إلى القاع.
وفي هذا الصدد, اختصر المستثمر عباس الأحمد رؤيته لاختفاء قسم كبير من السيولة، قائلا بلهجة ظاهرها المزاح وباطنها الجد: ".. تبخرت أسوة بأشياء كثيرة تبخرت في السوق"! بينما أعرب محمد الفرج عن اعتقاده بأن انخفاض السيولة عائد في أصله إلى أسباب معنوية، أهمها حالة الملل والتذمر من أوضاع السوق، إضافة إلى غياب المعلومات الصحيحة التي ينبغي أن تبنى عليها قرارات البيع والشراء.
أما المستثمر سلمان العلي فقال إن العودة إلى سيولة تداول يومية تتجاوز 40 أو حتى 20 مليار ريال، تبدو أشبه بالحلم بعيد المنال في الظروف الراهنة، وإن إصلاح الخلل الحاصل في ميزان السيولة لا يمكن أن يكون منفصلا عن الإصلاح العام لأوضاع السوق، وإعادة بنائه على أساس راسخة واضحة.
مقدار السيولة المطلوبة لإنعاش السوق غير محدودة بسقف معين، فمستوى عرض النقود في المملكة مرتفع جدا "539 مليار ريال"، وهذا ما يدعم الفكرة القائلة بأن هناك سيولة نقدية، لكن ليس هناك رغبة استثمارية
الضحيان
ورأى الضحيان أن السيولة الاستثمارية شبه معدومة في تداولات هذه الأيام، مؤكدا أنه لا يمكن لغير هذا النوع من السيولة أن ينهض بالسوق من كبوتها، و"أننا لن نحظى بالسيولة الاستثمارية ما دمنا نعامل الشركات متواضعة الأداء وربما الخاسرة نفس معاملة الشركات القوية، علما أن من هذه الشركات القوية ما هو متفوق عالميا على مثيلاته من نفس القطاع، إن من ناحية القيمة السوقية أو معدل الأرباح".