هنا سوف أكتب عن قلب المعاني( أي تقليب المعنى) في الشعر الفصيح وهو أروع الفنون في ميدان الشعر.
يقول أبو نواس في مجونه :
دع المساجد للعباد تقطنها = وهيا بنا لساقي الخمر يُسقينا
فربك لم يقل ويلٌ لمن سكروا = ولكنه قال ويلٌ للمصلينا
يقول أيضا عن الخمر:
هذه الممنوع منها = وأنا المحتج عنها
ما لها تحرم في الدنيا = وفي الجنة منها
قال الله (( وجعلنا من الماء كل شيء حي)): قال بعضهم وقد غرق لهم حبيبٌ في نهر:
يا ماءُ مالك قد أتيت بضد ما = قد قيل عنك مخبرا بعجيب
ألله قال بأن فيك حياتنا = فلأى شيء مات فيك حبيبي
قال الشاعر:
قالوا حبيبك محمومٌ فقلت لهم = أنا الذي كنت في حمائه سببا
فبلته ولهيب النار في كبدي = فأثرت فيه تلك النار فالتهبا
قال الشاعر:
تركت حبيب القلب لا عن ملالة = ولكن جني ذنبا يؤدي إلى التركِ
أراد شريكا في المحبة بيننا = وإيمان قلبي لا يميل إلى الشركِ
قال ابن الرومي:
لو رآها في الجاهلية قومٌ = عبدوها وجانبوا الأوثانا
هي حُلمى إذا رقدت وهمي = وسروري ومنيتي يقظانا
أنا والله يا دُريرة أهواك = وإن ذقتُ في هواك الهوانا
قال الشاعر:
خلقتَ الجمال لنا فتنةً = وقلت لنا يا عبادي اتقون
أنت جميلٌ تحب الجمال = فكيف عبادك لا يعشقون
قال الشاعر:
أنا شيخ الغرام من يتبعني = أهدهِ في الورى صراطا سويّا
أنا ميت الهوى ويوم أراهم= ذلك اليوم يوم أبعث حيّا
قال الشاعر
وهي تسعى إلى الصلاة بوجه = تخجل البدر في بروج السعود
فتمنيت أن وجهي أرض = حين تومى بوجهها للسجود
قال شاعر لامرأة ما اسمك؟ قلت كعبه فقال:
يا كعبة سجدت لحسنك أوجه = وبنور طلعتك ازدهث أقمار
قال الفتح بن خاقان:
زفرةٌ في الهوى أحط لذنبٍ = من غزاة وحجة مبروره
قال الشاعر:
ولما طلبت الوصل منها تمنعت = وقال أما تخشي وأنت إمام
وتزعم أن الريق مني محلل = فريقِ مدام والمدام حرام
قال الشاعر:
لو لم تكن إبنة العنُقُود في فمهِ = ما كان خده القاني أبو لهبِ
تبت يدا عاذلي فيه فوجنتُه = حمالة الورد لا حمالة الحطبِ
قال الشاعر:
كتب الحمن على فمها = في جامع وجنتها الأزهر
سطرا قد جاء ملخصه = إنا أعطيناك الكوثر
قال عنتر بن شداد:
مهفهفة بالسحر من لحظاتها = إذا كلمت ميتا يقومُ من اللحدِ
قال أبو نواس :
تكثَّر ما استطعت من الخطايا = فإنك قاصد ربا غفورا
سيفضي ذاك منك إلى نعميم = وتلقى ماجدا صمدا شكورا
تعض ندامةٌ كفيك مما = تركت مخافة النار السرورا
منقول