عبدالله الحباي رئيس “مراس القابضة” لـ"الخليج": اقتصادنا قوي وقادر على تجاوز الأزمات
الخليج 25/10/2008
أكد عبدالله الحباي رئيس “مراس” القابضة، المطور الرئيسي لمشروع “حدائق جميرا”، أن السوق العقاري المحلي بدبي بشكل خاص لا يزال يحافظ على نشاطه المعتاد، ويتمتع بالقوة والفرص الاستثمارية الواعدة مع المحافظة على العوائد الاستثمارية المجزية، كما لا يزال عامل الطلب متفوقا على العرض في ظل الموقع الذي تحتله الامارة كمركز مالي عالمي في المنطقة مدعوما بالرؤى الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي . وأضاف في حوار مع “الخليج” ان الاقتصاد المحلي بات ذا قدرات ودعامات تؤهله لتجاوز أشد الأزمات والسير قدما في انجاح الرؤية المستقبلية للدولة، وقال: “نتذكر جميعا الأزمات السابقة التي تعرض لها السوق الاقتصاد المحلي كحرب الخليج وحرب العراق، الا أنه وبفضل حكمة ورؤية القيادة الرشيدة استطاع أن يحلق خارج سرب هذه الأزمات ليكون المستفيد الأول منها، فأرى أنه لا داعي للتخوف واصطناع الأوهام حول تراجع السوق والجدوى الاستثمارية فيه .
أشار الحباي الى أن معرض “سيتي سكيب” في دورته لهذا العام كان خير دليل ليؤكد على متانة العقار المحلي، حيث شهد اقبالا واسع النظير سواء الشركات المشاركة التي وصل عددها 1000 شركة، أو الزوار والمستثمرين الذين تجاوز عددهم ال 70 ألف شخص، أما على صعيد مشروع “حدائق جميرا” الذي تطوره الشركة، فقد لقي اقبالا كبيرا من الشركات العقارية والمستثمرين والمشترين أيضا، حيث تلقت الشركة خلال ساعتين من اليوم الأول للمعرض أكثر من ثلاثة آلاف طلب شراء، فيما أبدت نحو 80 شركة اهتمامها بشراء مبان بالكامل في المشروع .
ويتميز المشروع بالموقع المتميز في قلب مدينة دبي بموازاة شارع الشيخ زايد، بالقرب من معظم المشاريع الحيوية بالامارة مثل برج دبي ودبي مول والمشاريع البحرية كالنخلة جميرا الامر الذي يشكل قيمة مضافة للمشروع والمشاريع الأخرى والمنطقة ككل، وإضافة الى تحقيق مبدأ الثقل المعماري بين طرفي شارع الشيخ زايد وليشكلا بوابة كبيرة للقادمين الى دبي .
وقال رئيس “مراس” القابضة: “سيتضمن مشروع “حدائق جميرا” جملة من المشاريع والأبراج المتميزة بتصاميمها مثل برج “ون دبي” الذي لن يقل ارتفاعه عن ارتفاع برج دبي الأطول في العالم، ويتكون هذا المشروع من ثلاثة أبراج متصلة مع بعضها تعكس لمسة معمارية فريدة من نوعها، كما ويتكون من مرافق تجارية وسكنية وشقق مفروشة والشقق المعلقة وغيرها من أغراض الاستخدام، وسيشمل كافة انواع الخدمات الضرورية والمرافق كالمستشفيات والمدارس والحدائق ومراكز التسوق والمساجد وغيرها، طبقا للمواصفات والمعايير المعتمدة من قبل البلدية، حيث تعاقدنا مع احدى كبرى الشركات الاستشارية المتخصصة بتصميم المرافق العامة .
ومن الافكار الابداعية التي تجسدها “مراس” في مشروع الحدائق سيتضمن برج “ون دبي” أطول برج مضاء في العالم ستنطلق اشعاعاته التي تعكس التطور التكنولوجي الجديد من قلب الابراج الثلاثة، اضافة الى العديد من المرافق الأرضية التي ستخلق جملة من الأنشطة المتنوعة كألعاب الليزر والاستجمام والترفيه وغيرها .
وأضاف الحباي أن المشروع سيتضمن عددا من الجزر الاصطناعية التي تمتد على شاطئ البحر قبالة كل من منطقة السطوة والوصل والصفا، وبناء على خطة الشركة لتخفيف الازدحام الذي قد ينتج عن هذه الجزر، فقد رأت أن يتم تصميمها وبناؤها لاستهداف شرائح معينة من المجتمع ممن تبحث عن الجودة ومستوى الحياة الراقية وخصوصية العيش، لتفادي الكثافة السكانية التي قد تنتج عن الممارسات اليومية للسكان . كما سيتمتع المشروع بشبكة من الجسور يصل طولها الاجمالي الى 10 كيلومترات، ويتضمن المشروع قناة مائية طولها 22 كيلومتراً وتغطي مساحة مائية قدرها 72 هكتاراً .
وأوضح أن “مراس” للتطوير التابعة ل”مراس” القابضة، هي شركة شقيقة لجميع الشركات التي تنطوي تحت مظلة حكومة دبي وتتمتع بدعمها . فلا وجود للمنافسة فيما بينها، وهدفنا هو تجسيد معنى التكامل معهم الذي يصب في النهاية في صميم المصلحة العامة، ويأتي هذا التكامل إيجابيا من خلال تبادل الخبرات والتجارب والتنسيق بين الأطراف لتفادي الأخطاء وتطوير الأفكار جنبا الى جنب في ظل توجيهات ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، فعلى سبيل المثال لا الحصر، سنسخر تجربة “نخيل” العقارية في تطوير المشاريع البحرية والتنمية المستدامة وحماية البيئة البحرية لتنفيذ الجزء المتعلق بالجزر الاصطناعية في المشروع . كما تشكل البنوك والمصارف المحلية شريكا استراتيجيا في هذا النجاح، حيث تعد أحد أهم مصادر التمويل التي سيتطلبها المشروع .
وقال رئيس “مراس” القابضة: “أردنا أن تكون انطلاقة الشركة صاروخية، فجاء الاعلان عن هذا المشروع في البداية، في الوقت الذي لدينا فيه عدة مشاريع تطويرية تتوزع بين ثلاث أو أربع مناطق استثمارية سنعلن عنها في القريب العاجل، ولكننا أعطينا “حدائق الجميرا” الاهمية والاولوية نظرا للخصوصية التي يتمتع بها من حيث الموقع والقيمة المضافة، في الوقت الذي ندرس التوسع على صعيد إمارة أبوظبي بمشاريع نوعية” .
وجاء تصميم مشروع حدائق الجميرا ليؤكد معنى الحياة الطبيعية المتكاملة للسكان والعاملين فيه، فصممت الأبراج والبنايات بارتفاعات هندسية دقيقة لتوفير الرؤية والاطلالة المميزة على الحدائق حيث سيتضمن حديقة ضخمة في مركز المشروع ستحمل اسم “دبي بارك” بهدف خلق المساحات الخضراء لتحقيق المعنى الخاص للمشروع والحياة فيه .
وأشار الحباي الى أن الشركة بدأت بالتنسيق مع المحافظ العقارية والمستثمرين لتسويق المشروع والبدء بطرح المرحلة الأولى منه للبيع في السوق خلال شهر نوفمبر المقبل في مركز المبيعات الذي يقع في موقع المشروع نفسه .
وقال: “سنطرح المشروع للبيع على عدة مراحل متباعدة، حيث وضعنا جدولا زمنيا مدروسا لهذه الاوقات مع الأخذ بعين الاعتبار متغيرات ومتطلبات السوق، وقمنا أيضاً بتحديد أسعار البيع التي ستطرح بناء عليها المرحلة الأولى من المبيعات خلال الشهر المقبل، وستتم من خلال قسم التسويق في الشركة بالدرجة الأولى، كما سنختار عددا من بيوت الخبرة في هذا الشأن للترويج للمشروع طبقا لمعاييرنا وشروطنا، حيث قمنا بتأسيس نظام خاص لهذا الأمر لتطبيق الشفافية والعدالة .
وأكد أن الشركة استطاعت في وقت قياسي الحصول على جميع الموافقات الحكومية الكاملة والخاصة بالمشروع، مثل حدود المشروع وأطرافه وتم اعتمادها من الجهات المسؤولة، في الوقت الذي لم تكتمل فيه الموافقات المرتبطة بحدود الملكيات العامة كالشوارع مثلا .
وأوضح الحباي أن ضخامة هذا المشروع وموقعه الحساس، دفعتنا لوضع خطة عمل دقيقة تعتمد على سياسة العمل كفريق واحد مع شتى الاطراف المتعلقة بالمنظومة المتكاملة للمشروع، فقامت الشركة بعد العديد من الدراسات مع بيوت الخبرة المتخصصة بتقسيم المشروع الى 10 مناطق أو مراحل، تشرف عليها 10 شركات استشارية عالمية، يعمل كل استشاري منهم على واحدة من هذه المناطق تحت مظلة شركة S .o .m، الأمر الذي خلق منافسة حادة بينهم انعكست بشكل كبير وايجابي على المشروع من حيث جمالية ودقة التصاميم والمضمون العام نظرا لتعدد وابداع الأفكار التي اخترنا أفضلها لتطبيقها على أرض الواقع .
وكان السؤال لدينا عن كيفية إظهار المشروع في الليل، فأحضرنا أحد بيوت الخبرة في مجال استشارات الاضاءة وتوصلنا معه الى الصورة النهائية للمشروع ليلا، كما أخذنا بعين الاعتبار النواحي الهندسية التي تتعلق باللوحات الارشادية والاعلانية .
كما تعاقدنا مع شركة استشارية متخصصة بإدارة مواقف السيارات وفيرة العدد من المناسب من هذه المساحات لتغطية الطلب الكبير عليها الذي سينتج عن أعداد الناس التي ستستهدف المشروع بغض النظر عن الغاية منها سواء كانت السكن أو العمل أو الترفيه وغيرها .
وستتولى شركة “مراس” للتطوير جميع الاعمال المتعلقة بالمشروع من حيث تطوير البنية التحتية وتنفيذ الأبراج والمباني والفلل، حيث لن تجرى اي عمليات لبيع الأراضي ضمن المشروع بل ستقتصر على المباني والوحدات كاملة، وذلك لضمان سرعة وحسن التنفيذ وتطبيق المعايير والمواصفات التي تم وضعها من قبلنا للمشروع، بالاضافة الى رفع مستوى التحكم باستخدامات الاراضي وعدم العشوائية في التنفيذ، وتطبيق معايير الجودة والتوزيع الداخلي والخارجي للمباني .
ويساهم تولي الشركة في ادارة وتنفيذ المشروع بالكامل من الألف الى الياء باختصار الوقت على المستثمرين والمشترين، حيث يصل معدل التوفير الزمني بين 8 و12 شهرا وهي المدة التي تستغرقها الشركات لانجاز التصاميم والموافقات المتعلقة ببدء التنفيذ، وهذا ما ستتكفل به “مراس” القابضة، كما ستسمح الشركة للمستثمرين والمشترين ببدء عمليات البيع خلال عمليات الإنشاء، الأمر الذي سيساعد على التخفيف من أعباء التمويل والفوائد المتراكمة .
وحول فرص تعاون الشركة أو الدخول في شراكات استراتيجية مع جهات أخرى محلية، أفاد الحباي، أن “مراس” القابضة هي شركة تابعة لحكومة دبي، وباب الشركة مفتوح لكل المؤسسات والشركات للعمل جنبا لجنب في الشروع تحت مظلة الشروط والأنظمة والآلية التي تحددها الشركة، مشيرا الى أن الشركاء الرئيسيين هم الجهات الاستشارية وشركات المقاولات التي ستشكل فريق العمل الموحد معنا في سبيل انجاح المشروع .
وقال الحباي: “لدينا خطة للتعاون والتنسيق مع شركات التطوير الاخرى تتعلق بإيجاد الحلول الجذرية لأزمة الازدحام في المنطقة ككل، إضافة الى ربط المشاريع ببعضها من خلال شبكة طرق حديثة وقنوات مائية لتوفير خدمة التاكسي المائي، حيث سيتم ربط القنوات المائية في مشروع “حدائق الجميرا” بقناة الخليج التجاري والخليج العربي . مؤكدا أهمية الاستفادة من تجارب وخبرات الشركات الأخرى وعدم تجاهلها، فبدأنا بالتعلم ودراسة مواطن الخطأ وتجاوزها والتركيز على جوانب الصواب وتعزيزها، وقمنا أيضا باحضار أفضل الخبرات الفنية والهندسية لادارة وتنفيذ مثل هذه المشاريع ووضع خطة تنفيذية واضحة على أرض الواقع” .
وأشار الى أن الأعمال الانشائية بدأت في موقع المشروع قبل الإعلان عنه على هامش الدورة السابعة من معرض “سيتي سكيب”، فبدأنا في بعض أجزائه الحيوية التي ستشكل عند اكتمالها أبرز معالم دبي .
وفيما يتعلق بتعويضات الملاك ضمن المناطق التي سيتم اخلاؤها في كل من منطقة السطوة والوصل والصفا، أوضح الحباي، أنه تم التعاون والتنسيق مع دائرة الأراضي والاملاك بدبي ومؤسسة التنظيم العقاري باعتبارهما الجهتين الرسميتين المعنيتين بالاشراف على السوق العقاري وتنظيمه، لتعويض المتضررين من اخلاء المساكن في المناطق التي سيقام عليها المشروع، حيث تم اتخاذ التدابير اللازمة للحرص على المصلحة العامة وتقديم البدائل المماثلة والمناسبة للجميع، كالتعويض المادي والعيني .
وأضاف أن العديد من المناطق التي شكلت البديل في مسألة التعويض قد شهدت نشاطا كبيرا من حيث البناء والتطوير العمراني لتشكل مناطق نظامية للسكن والعمال، ومن هذه المناطق القوز وند الشبا والبرشاء بالاضافة الى ديرة، مشيرا الى أن عمليات الاخلاء وإزالة المباني في مناطق السطوة والوصل والصفا ستتم على مراحل متباعدة على مدار تنفيذ المشروع بأكمله، حيث بدأنا في المناطق غير المنظمة التي لا تنطبق عليها معايير الحياة الطبيعية .
ومن هذا الجانب يتجلى لدينا أن الهدف من اختيار هذا الموقع لتنفيذ مشروع حدائق جميرا هو اعادة تنظيم وتخطيط المنطقة وتطوير مدينة متكاملة من حيث المرافق الخدماتية والترفيهية الضرورية للحياة المعيشية في قلب مدينة دبي تعكس أبعد وأرقى المواصفات، وليس ما يزعمه البعض بعدم توفر المساحات الكافية لتطوير مثل هذه المشاريع .