
يعرف المجتمع السعودي بكونه محافظ جداً بل أنه يعد من أكثر المجتمعات تمسكا بتعاليم الدين الحنيف وراضخا لقانون العادات والتقاليد الذي تتوارثه أجيال هذه الأرض الواحد تلو الآخر إلا أن توارث هذه العادات وانتقالها بين الأجيال بطبيعة الحال يفقدها بعضا من بنودها وتأتي مفردة (بند) باعتبار أن كثر يرون كما سبق أعلاه أنها تحتل مرتبة القانون الاجتماعي، حيث العولمة ووسائل التقنية والاتصالات الحديثة والآخذة في التطور باتت تلعب دوراً فاعلاً في اندثار هذا التمسك كما أنها تسهم بشكل كبير في استيراد التقليعات الغربية والغريبة إلى هنا، ومن بين التقليعات التي يراها كثيرون دخيلة على المجتمع السعودي (الوشوم) إذ بات من المعلوم أن عدداً لا يمكن أن يوصف بالكثير من الشباب السعودي المفتون بكل ما هو غربي يقبلون على التوشم وإن كان ذلك بشكل سري إلا أن جلهم ما يلبث حتى يتورط في كيفية إزالتها وهذا بعض مما خرجت به (الرياضي) في تحقيقها التالي:
انجراف للغرب
عبدالرحمن محمد الألمعي تحدث لـ(الرياضي) عن هذه الظاهرة بإسهاب قائلاً: في حقيقة الأمر لم أكن أتوقع أن يقوم شاب سعودي برسم وشم حول ذراعه أو كتفه أو غير ذلك ولم أكن مصدقا لم يتناقله البعض إلى أن رأيت ذلك بعيني التي سقط عليها المنظر وكأنه فاجعة فأنا لم أتصور أن يصل الأمر بالشاب المسلم إلى هذه الدرجة من الانسياق وراء الغرب ونسيان تعاليم الشريعة الإسلامية والعادات والتقاليد التي نشأنا وتربينا عليها، فالأمر ليس بسيطاً كما يحاول تصويره البعض وليس نزوه.
ظاهرة في المدارس
ويزيد: عندما كنت في الصف الثالث ثانوي أي قبل عام من الآن فوجئت بأحد الزملاء أثناء حصة الرياضة عندما قام المعلم بفك ربطة الشاش الطبي الذي يضعها على ذراعه ليكتشف أنه وشم حرف إنجليزي على ذراعه وهو الأمر الذي جعلني أقف مكاني وأنا أفكر عن سبب يحدوه لفعل ذلك لإناقش ذات الطالب في الأمر بعد فترة وجيزة حيث أكد لي أن الاعجاب بأحدهم جعله ينقش حرف اسمه على ذراعه مع العلم أن هذا الأخير يعد ظاهرة متفشية في المدارس أرجو من (الرياضي) أن تحقق فيها بشكل موسع خلال الأعداد المقبلة خصوصا وأنها الصحيفة الشبابية الأولى.
تجربة مريرة
ويضيف: أعتقد أن مثل هذه الظواهر تستحق الدراسة والتقصي والمتابعة من قبل الإعلام والمختصين للخروج بحلول عملية وحقيقية لنحافظ على ثقافتنا وخصوصيتها بشكل لا يتعارض مع تطورنا ومواكبة بقية العالم فيما يخص التقنية والعلوم وكل ما هو مفيد.
ندم وليزر.. دون جدوى
عبدالمجيد (شاب) رسم قبيل سنوات (وشم) على ذراعه أثناء سفره لإحدى الدول العربية يتحدث إلينا والندم يبدو جلياً عليه حيث يقول: أنا فعلاً في ورطة إذ لا أعلم ما الذي دفعني لرسم هذا الوشم على يدي لكن الأمر بدا في ذلك الحين وكأنه لعبة بيد أني اليوم بالفعل أعاني منها فأنا خاطب ومقبل على زواج وأعجز عن إزالته حيث يتطلب الأمر عملية ليزر ولكنها مكلفة ناهيك عن أنها لا تزيلة بشكل كامل إذ تبقى أثاره واضحة نوعاً ما إلا أن قمت بتشويهه عن طريق الحرق لذا وبحكم أنني صاحب تجربة أجدها مريرة أود أن أتوجه بنصيحة لبقية الشباب بأن يحذروا من هذا المطب الذي تسبب لي بالكثير من الحرج فأنا أشعر أن كل من يعلم بأمر هذا الوشم ينظر إلي باحتقار وأنا لا ألومهم، فما فعلته يعد خروج عن قاعدة دينية واجتماعية إذ لم يكن يفترض بي أن أفعل.
رأي الدين
هذا وقد شدد الشيخ عمر الزهراني إمام وخطيب جامع الشهداء بمنطقة الباحة على حرمة التوشم وضرره صحياً واجتماعياً ودينياً.. مستدلاً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم (من تشبه بقوم فهو منهم )إذ يعد رسم الوشم من التشبه بالكفار وغيرهم من الداعين لكل ماهو مخالف للفطره الإنسانية السليمه كما أن الوشم يعد تغيير للخلق وهذا كما يعلم الجميع أن الإسلام حرمة دون وجود أدنى شبهة في هذا الحكم، وأضاف: أتمنى من شباب الإسلام أن يلتزموا بهذه التعاليم وألا يتحولوا إلى دما يحركها الغرب كيفما أتفق.
علم الاجتماع
أستاذ علم الاجتماع سلطان الغامدي المختص بشؤون الأسرة عزى أسباب توشم الشباب إلى الاضطرابات النفسيه والشعور بالنقص وحل التقليد كما علق المسؤولية بحلق الإعلام والقنوات الفضائيه حيث يرى أنها تنقل كل شيء دون أن توجد آلية لتحديد ما يمكن أن يتقى مما تنقله والعكس، فغالبية من يسمون هذه الوشوم على حد تعبيره من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً إذ يرى أن هذه الفئة بالتحديد بحاجة لمن يتوجه إليهم بالتوعية للتفريق بين ماهو إيجابي وسلبي وأضاف قائلاً: الأسرة أيضا تتحمل المسؤولية فأنا لا أعلم أين يكون الأهل عن الشاب عندما يقدم على فعل كهذا.
رأي الطب
الدكتور سالم الحربي أخصائي الجلدية أكد لـ(الرياضي) أن التوشم يعد خطير جداً على الصحة إذ أن المعامل أو الورش التي تمتهن رسمها غالبا ماتكون مخالفة للاحتياطات الصحية إذ قد تستخدم ذات الأدوات مع أكثر من الشخص مما يشكل بيئة خصبة للأمراض المعدية عن طريق الدم ابتداء بالحساسية والبكتيريا وصولا إلى ماهو أخطر حتى أن حالات كثيره في الدول الأوربية تعرضت لإنتقال فيروس نقص المنعاعة المكتسب وهو مايسمى لدينا في الغالب بـ(الأيدز) ناهيك عن صعوبة إزالتها مما قد يتسبب في أمراض نفسية خطيرة وتشوهات وحروق إذ أنه وعلى الصعيد النفسي قد يقوم الشاب برسم وشم وهو مقتنع حينها به ولكن ذات الرسم يعد وقتي إذا ذهبت موضته يبدأ وكأنه تشويه مما يؤثر صدقا على نفسية الشاب ويشعره بالنقص والتشوه فيسعى جاهدا لإزالته.
جريدة الرياضي