طالب مجموعة من العلماء والدعاة الأئمة وخطباء المساجد بعدم رفع الصوت بالدعاء وخصوصاً في دعاء القنوت في رمضان, وشددوا على عدم تحويل دعاء القنوت إلى دعاء للنوازل. ورأى الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد أن رفع الصوت بالدعاء من الأمور المحدثة, فيما يرى إمام وخطيب جامع ابن ماجد الشيخ محمد الماجد أن كثيراً من الأئمة يبدأ بتحويل دعاء القنوت إلى دعاء للنوازل، ويبدأ برفع الصوت فيه والتشويش على المصلين. أما أستاذ الحديث بجامعة أم القرى الشيخ حاتم العوني الشريف فطالب بعدم تحويل دعاء القنوت إلى دعاء وعظي يذكر بعذاب القبر والموت. وطالب الداعية بوزارة الشؤون الإسلامية الشيخ ماجد المرسال الأئمة بالابتعاد عن السجع والتكلف الذي قد يكون استعراضاً أكثر منه تطبيقاً للسنة - على حد قوله.
حديث الدعاة والعلماء لـ "الوطن" أتى بعد قرار وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف بمنع زيادة عدد مكبرات الصوت في المساجد والمطالبة بمراعاة مشاعر المصلين والأخذ برأيهم.
وبدأ الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد رأيه بقوله إن رفع الصوت بالدعاء من الأمور المحدثة التي لم يأت الإسلام بها وأضاف "رفع الصوت بالدعاء من الأمور المحدثة، ورفع الصوت يجهد البدن، وقد لا يجعل المأمومين يركزون جيداً، بل بعض المأمومين يتباكى لبكاء الإمام فقط، بعدما يرفع صوته بالدعاء ويبكي وقد لا يكون المأموم خاشعاً".
وطالب شيبة الحمد الأئمة باتباع السنة في الدعاء وأن يكون الدعاء للقنوت ولا يدعو على أحد، ولا يتحول الدعاء إلى دعاء سياسي بعيداً عما سن له.
أما أستاذ الحديث بجامعة أم القرى الشيخ حاتم العوني فيرى أن رفع الصوت رفعاً خارجاً عن المألوف والدعاء على الأبرياء هو من الاعتداء في الدعاء الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ورفع الصوت الضابط فيه بالنسبة للمأمومين أذيتهم فإن تأذوا وطالبوا الإمام بخفض الصوت فيجب عليه الأخذ برأيهم", وعن دعاء القنوت وتحويله إلى دعاء وعظي وسياسي أحياناً قال العوني "الواقع أن المسلمين يقعون في أزمات فيحق للإمام أن يدعو للمسلمين بالتوفيق في البلدان التي يعانون فيها من الظلم ولكن يجب ألا يسمي أشخاصاً أو جهات في دعائه وإنما يدعو دعاءً عاماً يحقق الغرض المقصود من النصر والتمكين للمسلمين".
ويذكر العوني بعض الأخطاء التي تقع من الأئمة مثل الخروج عن هدف الدعاء إلى التذكير والوعظ وقال "المشكلة في بعض الأئمة أنه قد لا يعرف الهدف من دعاء القنوت فتجده قد خرج بك إلى التذكير بالموت والوعظ والتذكير بعذاب القبر ويرفع صوته ويبكي وحتى هنا المشكلة أنه يقوم بتخويف المصلين من الموت مع العلم أن المسلم لا يخاف من الموت ومع ذلك تجد كثيراً من الأئمة يحول الدعاء إلى تخويف من الموت ونحوه" , ومن الأخطاء التي يراها العوني تتكرر الإطالة في الدعاء والتي يجب ألا تكون لقوله صلى الله عليه وسلم (من أم الناس فليخفف) كما يطالب العوني الأئمة بعدم السجع المتكلف والعبارات المتناسقة التي تبعد المأمومين عن الخشوع.
أما إمام وخطيب جامع ابن ماجد في الرياض الشيخ محمد الماجد فيرى أن مشكلة دعاء القنوت وخروج بعض الأئمة عن ما سن له دعاء القنوت تتكرر سنوياً، ويستغرب من عدم أخذ بعض الأئمة بالنصح والتوجيه, لكنه يرى أن الأسباب قد تكون غير مقصودة ويضيف "أحياناً تكون بسبب الاندفاع غير المقصود من الإمام أثناء الدعاء فتجيش العاطفة وتأتي السلوكيات غير المقبولة ومنها رفع الصوت بالدعاء ورفعه هنا أعني به الرفع غير المقبول والزائد عن الحد، قال تعالى "لا تجاهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلاً"، أي وسطاً, والمبالغة في رفع الصوت بحجة جعل المصلين يتأثرون حجة ليست مقبولة لأن مكبرات الصوت تؤدي الغرض فرفعه لصوته ليس حجة ولا عذراً.
وعن آداب دعاء القنوت يقول الماجد بأنه يجب أن يكون مختصراً ويجمع جوامع الكلم، وهذا ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، فيجب الاقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويبدأ دعاء القنوت بالحمد والثناء على الله سبحانه وتعالى بما هو أهله، ثم يقنت بما جاء في السنة، ولكنك تتفاجأ بالكثيرين يبدؤون بالحمد ثم يبدؤون برفع الأصوات بالدعاء ويخرجون عما سن له وهذا لا يجوز، ويجب على أي إمام مراعاة المأمومين.
الداعية بوزارة الشؤون الإسلامية الشيخ ماجد المرسال يرى أن الاعتداء في الدعاء سبب لرده وعدم قبوله وإجابته، ويفسر الاعتداء بأنه رفع الصوت بالدعاء، والدعاء على الأبرياء، والتكلف فيما لم يأتِ به الرسول صلى الله عليه وسلم. وقال "هناك من يقع في المخالفات ويبتعد عن الدعاء المشروع والوارد في السنة ويقع في الاعتداء المنهي عنه، ويوظف الدعاء في قضايا فكرية أو سياسية ومنها الرغبة في الشهرة وجمع الناس ومنها التقليد والمحاكاة للآخرين دون وعي صحيح إلى غير ذلك من الأسباب التي تجعل بعض الأئمة يعتنون بدعاء القنوت أشد من عنايتهم بالصلاة نفسها وأشد من عنايتهم بقراءة القرآن فيها".
ويرى المرسال أن البعض يتعمد الإطالة في الدعاء حتى يجذب المصلين وأضاف" المبالغة في الإطالة فلا شك أنها غير مشروعة مع ما فيها من مشقة على المصلين، وأيضاً الدعاء بما يخالف الواقع والسنن الكونية، والتفصيل والسجع المتكلف كقول بعض الأئمة لا تدع لنا في مقامنا هذا ذنباً إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته ويضيفون إليها حتى تصل العشرين أو الثلاثين مقطعاً ويقول القرطبي عن أنواع الاعتداء في الدعاء (أن يدعو بما ليس في الكتاب والسنة فيتخير ألفاظاً مقفرة وكلمات مسجوعة قد وجدها في كراريس لا أصل لها ولا معول عليها فيجعلها شعاره ويترك ما دعا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكل هذا يمنع من استجابة الدعاء)".
ويتفق المرسال مع الشيخ حاتم الشريف في مسألة دعاء النوازل وتحويل دعاء القنوت إلى ما يشبه دعاء النازلة ويقول "هناك بعض أئمة المساجد لا يميزون بين قنوت الوتر وبين قنوت النوازل فتجد دعاءه في الوتر كأنه دعاء نازلة من الدعاء على الكفرة وغيرهم بالعذاب والنكال ويهمل الدعاء للمسلمين بما يناسب قنوت الوتر كما في الورد، وهناك أئمة يحولون الدعاء إلى خطب وعظية كقول بعضهم (اللهم اغفر إذا جحظت العينان ويبس اللسان ووقف الجنان وبكى الأهل والإخوان وفقدنا الجيران، أو وصف لحال القبر كقول بعضهم إذا لبسنا الأكفان وأكلتنا الديدان ونحو ذلك) مما يؤثر بعواطف المصلين حتى تتعالى أصوات البكاء في أنحاء المسجد ويكثر الصراخ والنواح مما يخرج بالدعاء عن إطاره الشرعي".
المصدر
http://www.alwatan.com.sa/news/newsd...7989&groupID=0