عرض مشاركة واحدة
قديم 20-09-2008, 17:02   رقم المشاركة : 6 (permalink)
باحث علمي
عضو مميز





قـائـمـة الأوسـمـة





شرع الصيام على مرحلتين
فقد ذكر الله سبحانه في هذه الآيات الكريمة أنه كتب الصيام على هذه الأمة كما كتب على من قبلها من الأمم وكتب بمعنى فرض فالصيام مفروض على هذه الأمة وعلى الأمم قبلها .

قال بعض العلماء في تفسير هذه الآية : عبادة الصيام مكتوبة على الأنبياء وعلى أممهم من آدم إلى آخر الدهر .


وقد ذكر الله ذلك لأن الشيء الشاق إذا عم سهل فعله على النفوس وكانت طمأنينتها به أكثر . فالصيام إذا فريضة على جميع الأمم ، وإن اختلفت كيفيته ووقته ،


قال سعيد بن جبير كان صوم من قبلنا من العتمة إلى الليلة القابلة ، كما كان في ابتداء الاسلام ، وقال الحسن : كان صوم رمضان واجبا على اليهود ، لكنهم تركوه وصاموا يوما في السنة زعموا أنه يوم غرق فرعون وكذبوا في ذلك ، فإن ذلك اليوم يوم عاشوراء ،


وكان الصوم أيضا واجبا على النصارى لكنهم بعد أن صاموا زمانا طويلا صادفوا فيه الحر الشديد فكان يشق عليهم في أسفارهم ومعايشهم ، فاجتمع رأي علمائهم ورؤسائهم على أن يجعلوا صيامهم في فصل من السنة بين الشتاء والصيف فجعلوه في الربيع ، وحولوه إلى وقت لا يتغير ، ثم قالوا عند التحويل زيدوا فيه عشرة أيام كفارة لما صنعوا ، فصار أربعين
المرحلة الأولى : هي مرحلة التخيير : أي التخيير بين الصوم وهو أفضل ، والإفطار مع فدية إطعام مسكين . فكان من شاء صام ومن شاء أفطر وفدى . وذلك كما جاء في قوله تعالى : ) ياأيها الذين آمنو كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون _ أياماً معدودات فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيراً فهو خير له وأن تصوموا خير لكم أن كنتم تعلمون (. (البقرة :183-184)

المرحلة الثانية : هي مرحلة الإلتزام : أي الإلزام بالصوم وفي ذلك نزل قوله تعالي : ) شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون (البقرة :185)

قال الشيخ ابن عثيمين : نعم حصل تدرج، فحين نزل الصوم كان من شاء صام، ومن شاء أطعم ثم بعد ذلك صار الصوم واجباً، لقوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }.

التدرج الاۤخر أنهم كانوا إذا ناموا بعد الإفطار أو صلوا العشاء لا يحل لهم الأكل والشرب والجماع، إلا عند غروب اليوم التالي، ثم خفف عنهم، قال تعالى: { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَٱلـنَ بَـٰشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ وَلاَ تُبَـٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَـٰكِفُونَ فِي ٱلْمَسَـٰجِدِ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } فكانت المحظورات على الصائم إذا نام أو صلى العشاء ثم نسخ ذلك فكانت جائزة إلى أن يتبين الفجر.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين المجلد 17







 

 

باحث علمي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس أرسل هذا الموضوع إلى صديق