خلال تقرير أصدرته شركة أرباح المالية : توقعات بنمو الطلب العالمي على النفط الخام ومشتقاته إلى 112,5 مليون برميل يوميا بحلول عام 2030
30/08/2008
توقع تقرير اقتصادي حديث أصدرته شركة أرباح المالية التي تتخذ من شرق السعودية مقرا لها ،نمو الطلب العالمي على النفط الخام ومشتقاته من 83.6 مليون برميل يوميا في عام 2005 إلى 95.7 و 112.5 مليون برميل يوميا في عامي 2015 و2030 على التوالي ،حيث سيبقى قطاع النقل أكثر القطاعات طلبا للنفط ومشتقاته وبنسبة 74% من الزيادة المتوقعة في استهلاك هذه المواد خلال فترة التوقع في ضوء عدم وجود بدائل فاعلة تحل محل النفط ومشتقاته ، في حين يستأثر القطاع الصناعي بمعظم النسبة المتبقية .
وبين التقرير انه من المتوقع أيضا استمرار الإقبال على مصادر الوقود الأحفوري (النفط والغاز الطبيعي والفحم ) واحتفاظها بالحصة السوقية الأكبر خلال فترة التوقع ، ولكن من المتوقع انخفاض هذه الحصة إلى 33% في عام 2030 مقابل 37% في عام 2005 ،وذلك في ضوء توقع استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.
وأوضح التقرير انه تلبية للطلب المتزايد على النفط ومشتقاته بكافة أشكالها ، من المتوقع أن يبلغ إجمالي المعروض في عام 2030 نحو 111.2 مليون برميل يوميا ، بارتفاع قدره 28.2 مليون برميل مقارنة بعام 2008 ،حيث يستند التوقع إلى افتراض أن منظمة الدول المصدرة للنفط ( أوبك ) تسعى إلى الحفاظ على حصتها السوقية من خلال رفع طاقتها الإنتاجية عبر زيادة الاستثمار في القطاع النفطي ، وبالتالي ، من المتوقع أن يشكل الإنتاج النفطي (الوقود السائل بكافة أشكاله ) لمنظمة الأوبك نحو 40% من الإنتاج العالمي ، كذلك فإن الزيادة المتوقعة في إنتاج السوائل النفطية التقليدية (النفط الخام والغاز الطبيعي المسال والمتكثفات ) سيأتي منها نحو 12.4 مليون برميل يوميا من دول الأوبك ، في حين أن 8.6 مليون برميل يوميا من السوائل التقليدية سيكون مصدرها دول خارج الأوبيك ، أما بخصوص المصادر غير التقليدية (الوقود الحيوي والنفط الثقيل جدا ورمال النفط وغيرها ) من المتوقع أن تكون تنافسية بشكل أكبر خلال فترة التوقع سواء من دول الأوبيك أو خارجها ، كذلك من المتوقع أن يبلغ الإنتاج العالمي من هذه المصادر نحو 9.7 مليون برميل يوميا في عام 2030 مقابل 2.5 مليون برميل يوميا في عام 2005 ، لتشكل في عام 2030 نحو 9% من إجمالي المعروض النفطي ،كما يتوقع أن يكون للوقود الحيوي ، الذي يتضمن الإيثانول والديزل الحيوي ، أهمية متزايدة على صعيد المصادر غير التقليدية بسبب النمو الكبير في إنتاج الولايات المتحدة لهذا المصدر مستحوذة بذلك على نصف الزيادة المتوقعة في إنتاج الوقود الحيوي عالميا عند 1.2 مليون برميل يوميا في 2030 .
ومن الجدير ذكره أن ارتفاع سعر النفط الخام يشجع على تطوير المصادر الأخرى التي قد تبدو غير مجدية اقتصاديا عند سعر معين لبرميل النفط .
أما بالنسبة للغاز الطبيعي ، فإنه من المتوقع أن تتم تلبية الطلب المتنامي عبر زيادة الإنتاج في الدول خارج منظمة OECD)) ،إذ يتوقع أن تسـتأثر هذه الدول بما نسبته 90% من النمو في إنتاج الغاز الطبيعي خلال الفترة (2030 – 2005) . وتقدر زيادة إنتاج دول الشرق الأوسط و أفريقيا من الغاز الطبيعي خلال الفترة (2030 – 2005) بما مقداره 21 تريليون قدم مكعب مقابل زيادة في الاستهلاك قدرها 9.9 تريليون قدم مكعب وبالتالي توقع تصدير الفرق وهو 11.1 تريليون قدم مكعب ،كذلك من المتوقع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي من قبل الدول الآسيوية خارج منظمة OECD)) كالهند والصين ولكن هذه الزيادة في الإنتاج في معظمها ستذهب نحو الاستهلاك المحلي .
وذكر التقرير انه وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي ، من المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي ، مقاسا بنمو الناتج المحلي الإجمالي محسوبا على أساس تعادل القوة الشرائية ، بالمتوسط خلال الفترة (2013 – 2009) بنسبة 6.6% مقابل 7.1% بالمتوسط خلال الفترة (2008 – 2003 ) . ووفقا لتقديرات EIA ، من المتوقع أن يكون النمو الاقتصادي خلال الفترة (2015 – 2007 ) 4.2% وخلال الفترة (2030 – 2015 ) 3.8% ، أما خلال فترة التنبؤ كاملة (2030 – 2004 ) ، يتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي قدره 4.1% بالمتوسط ،حيث بنية هذه التنبؤات على أساس بقاء القوانين والسياسات الحالية ثابتة دون تغيير ،ووفقا للتنبؤات أعلاه ، يلاحظ أن الاقتصادين الصيني والهندي هما الأسرع والأكثر نموا وبالتالي سيكون الطلب والاستهلاك النهائي القادم من هاتين الدولتين لاعبا مؤثرا في الطلب العالمي على الطاقة.
ويعود التقرير ليتوقع زيادة الاستهلاك العالمي من الطاقة بنسبة 50% خلال الفترة (2030 - 2005 ) ، حيث أن الطلب من دول خارج (OECD) يتوقع أن ينمو بنسبة 85% والطلب من دول (OECD) بنسبة 19% فقط ،وذلك مرة أخرى بافتراض بقاء القوانين والسياسات الحالية ثابتة ، وبالأرقام ، من المتوقع أن يرتفع استهلاك العالم من الطاقة من 462 QBTU* (*:BTU هي الوحدة الحرارية البريطانية ، و Quadrillion وحدة قياس تساوي 1.000.000.000.000.000)في عام 2005 إلى 563 و 695 QBTU في عامي 2015 و 2030 على التوالي .ويأتي توقع هذا النمو على الرغم من الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة وخاصة النفط الخام والذي من المتوقع استمراره في الأجل الطويل . ويعزى النمو الكبير المتوقع في استهلاك الطاقة من قبل الدول من خارج OECD) ) إلى توقع تحقيق هذه الدول معدلات نمو قوية في الأجل الطويل ،أما الاستهلاك العالمي من الغاز الطبيعي ، يتوقع أن يرتفع من 104 تريليون قدم مكعب في عام 2005 إلى 158 تريليون قدم مكعب في عام 2030 ، كذلك يتوقع أن يستخدم الغاز الطبيعي بدلا من النفط والفحم إذا ما كان ذلك ممكنا نظرا لأنه ينتج عنه انبعاثات أقل من ثاني أكسيد الكربون . ويبقى القطاع الصناعي أكثر القطاعات استحواذا على استخدام الغاز الطبيعي وبنسبة تبلغ 43% في عام 2030 ، يليه قطاع توليد الكهرباء وبنسبة 35% .
وأبان التقرير انه في ظل عدم وجود سياسات قومية واضحة للحد من انبعاث الغازات ، من المتوقع ارتفاع الاستهلاك العالمي من الفحم من 123 QBTU في عام 2005 إلى 202 QBTU في عام 2030 ، لترتفع حصة الفحم من إجمالي الاستهلاك العالمي من الطاقة من 26.6% في عام 2005 إلى 29.9% في عام 2030 ، ويلاحظ في السنوات الأخيرة ارتفاع حصة الفحم من إجمالي الاستهلاك العالمي من الطاقة بسبب الزيادة الكبيرة في استخدام الصين لهذا المصدر ، حيث ضاعفت استهلاكها من الفحم منذ عام 2000 وهذا الاستهلاك مرشح لمزيد من الارتفاع كون الصين بلدا غنيا بالفحم إلى جانب استمرار اقتصادها بتحقيق معدلات نمو مرتفعة ، وبالتالي فإن الصين سوف تستأثر بحوالي 71% من الزيادة العالمية في استهلاك الفحم . كذلك ، فإن الولايات المتحدة والهند سوف تستحوذ كل منهما على 9% من الزيادة العالمية المتوقعة في استهلاك الفحم في ضوء تمتعهما باحتياطيات كبيرة من هذا المصدر .
وفيما يخص توليد الكهرباء ، من المتوقع أن يتضاعف تقريبا صافي توليد الكهرباء عالميا من 17.3 تريليون كيلو واط / ساعة في عام 2005 إلى 24.4 تريليون كيلو واط / ساعة و 33.3 تريليون كيلو واط / ساعة في عامي 2015 و 2030 على التوالي ، ومن المتوقع أن يكون جل زيادة الطلب على الطاقة الكهربائية من الدول النامية خارج (OECD) لغايات تحقيق النمو الاقتصادي ، إذ يتوقع أن ينمو توليد الكهرباء في هذه الدول بمعدل سنوي قدره 4% مقابل 1.3% لدول (OECD) ، كذلك ، من المتوقع أن يكون كل من الفحم والغاز الطبيعي المصدر الرئيس المستخدم لتوليد الطاقة الكهربائية خلال فترة التوقع . ولكن ارتفاع سعر النفط والغاز الطبيعي يجعل الفحم أكثر جاذبية اقتصاديا لتوليد الكهرباء خاصة في الدول الغنية به كالصين والهند والولايات المتحدة ،وما قد يحد من دور الفحم في توليد الكهرباء ، هو إصدار قوانين للحد من انبعاث الغازات ، عندها قد يكون للمصادر الأخرى النظيفة دورا في عملية التوليد كالطاقة النووية ومصادر الطاقة المتجددة ، ولكن مشكلة هذه المصادر أنه لا يمكن تعميمها على كافة القطاعات كقطاع النقل مثلا ،كذلك من المتوقع أن يرتفع توليد الكهرباء باستخدام الطاقة النووية من 2.6 تريليون كيلو واط / ساعة في عام 2005 إلى 3.8 تريليون كيلو واط / ساعة في عام 2030 ،أما في ضوء توقع استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي إلى جانب الاتفاقيات الدولية للحد من انبعاث الغازات ، من المتوقع أن يزداد استخدام مصادر الطاقة المتجددة خاصة لتوليد الكهرباء الأمر الذي سيدعم من تنمية هذه المصادر حتى ولو كانت غير قادرة اقتصاديا على منافسة مصادر الطاقة الغير متجددة ،وعالميا ، من المتوقع أن يرتفع استهلاك الكهرباء المنتجة من المياه ( الطاقة الكهرومائية ) والمصادر الأخرى المتجددة من 35 QBTU في عام 2005 إلى 59 QBTU في عام 2030 . كما يتوقع أن ينمو استخدام المصادر الأخرى للطاقة المتجددة كطاقة الرياح وطاقة الكتلة الحيوية .
أما بالنسبة للقدرة الإنتاجية لمحطات الطاقة النووية العالمية ، يتوقع أن ترتفع من 374 غيغا واط في عام 2005 إلى 498 غيغا واط في عام 2030 . جغرافيا ، من المتوقع أن تأتي معظم الزيادة في القدرة الإنتاجية للمحطات النووية من دول آسيا خارج OECD)) كالصين والهند ، حيث أن من ضمن 68 غيغا واط والتي تمثل الزيادة في القدرة الإنتاجية للمحطات النووية من دول خارج OECD)) بين عامي 2005 و 2030 نجد أن 45 غيغا واط منها تأتي من الصين و 17 غيغا واط تأتي من الهند . ومن غير الدول الآسيوية ، من المتوقع أن تضيف روسيا 18 غيغا واط خلال فترة التوقع .
وأضاف التقرير انه عقب الارتفاعات غير المتوقعة وغير المسبوقة في أسعار النفط الخام وملامستها حاجز 140 دولار للبرميل ، ألقت الدول المستهلكة اللوم على الدول المنتجة من حيث عدم توازن العرض مع الطلب . الدول المنتجة بدورها أكدت أن هذا الارتفاع عائد إلى المضاربات بهدف التحوط إزاء ضعف الدولار والتضخم وأن الإمدادات النفطية في الأجل القصير تفوق الطلب العالمي .
وفي وسط هذه الأجواء ، كثر الحديث عن مصادر الطاقة البديلة والتي تعد مصادر أرخص نسبيا و أقل إضرارا بالبيئة فضلا عن أن بعضها مصادر متجددة ، ولكن يبقى السؤال هل يمكن تحقيق ذلك بالأجل القصير وهل رصدت استثمارات ضخمة لتحويل الأقوال إلى أفعال وهل بدء فعلا الاستغناء التدريجي عن مصادر الطاقة غير المتجددة