أوكسفورد بيزنس جروب»: الكويت بحاجة إلى 18 مليار لتر من السعة التخزينية للمياة بتكلفة تبلغ 260 مليون دينار
الوطن الكويتية 15/08/2008
تحتاج الكويت إلى حوالي 60 مليون لتر من المياه العذبة يوميا او ما يعادل 30 لترا للفرد الواحد، وذلك وفقا لتقرير اصدره معهد الكويت للأبحاث العلمية تحت عنوان «الامن الغذائي ومخزون المياه الاستراتيجي في الكويت» والذي اعده الباحثان محمد عبدالجواد وصادق ابراهيم .
وقالت مجموعة أوكسفورد بيزنس جروب التي تناولت هذا الموضوع في مقال لها بقلم رئيس التحرير الاقليمي اوليفر كورنوك ان معدي التقرير اوصيا بضرورة استخدام طريقة ضخ المياه المباشر في الخزانات، وهي تكنولوجيا تطبقها بنجاح العديد من الدول الاخرى.
وقال التقرير انه بمقارنة الارقام آنفة الذكر مع الطاقة التخزينية الحالية، فان الكويت ستكون بحاجة إلى سعة تخزينية تصل إلى 18 مليار لتر من الخزانات والصهاريج اذا ما ارادت المحافظة عل مخزون مائي يكفي لتغطية الطلب المحلي لسنة كاملة.
وقالت المجموعة ان استراتيجية الحكومة السابقة لتأمين المياه كانت تنصب في اقامة صهاريج تخزين بالغة التكلفة، فضلا عن المزيد من الصهاريج والخزانات الارضية، وبتكلفة تصل إلى 100 مليون دينار.
الطبقات المائية
وقدر التقرير ان تصل تكلفة بناء الطاقة التخزينية الجديدة إلى 260 مليون دينار . على ان التقرير يوصي بدراسة الاخذ في الاعتبار التكنولوجيات الجديدة في هذا المضمار، والمفترض ان تكون عبارة عن طبقات صخرية مائية في باطن الارض. كما توقع واضعا التقرير الا تتجاوز تكلفة بناء مثل هذه التكنولوجيا الجديدة ما نسبته %5 من تكاليف بناء تسهيلات تخزين مياه تقليدية.
واوصى الباحثان بضرورة الاستخدام الافضل والاكثر فعالية لمعالجة مياه الصرف الصحي، حيث تتم في الوقت الحاضر معالجة ما يصل إلى 100 مليون لتر من هذه المياه يوميا، ولكن ما يعاد تدويره للاستخدام ضمن شبكة النظام المائي لا يتعدى نسبة %15، فيما يتم ضخ الباقي في البحر . اما التأثيرات البيئية لهذه المسألة على المناطق الساحلية لمنطقة الخليج فلا بد من دراستها بصورة شاملة حيث ان المستويات المرتفعة للمواد المغذية قد تؤدي على المدى البعيد إلى آثار خطيرة على النظام البيئي، ولكن هذه المواد على اية حال قد تكون مفيدة للزراعة . فالى جانب الاستخدام الامثل للمصادر المائية المتوافرة، فان التقرير يوصي بضرورة تفعيل واعادة تنشيط مجمع الصليبية لمعالجة مياه الصرف الصحي، باعتباره جزءا من استراتيجية طويلة الاجل لضمان الامدادات المستمرة للمياه اللازمة للاغراض الزراعية.
دراسة مائية
واشارت أوكسفورد بيزنس جروب إلى ان وزارة الكهرباء والماء كلفت معهد الكويت للأبحاث العلمية باجراء دراسة على وضع الامن المائي للبلاد، وخصوصا فيما يتعلق بالطرق المستخدمة في التخزين في مرافق الدمام والصليبية والشقايا . وتجدر الاشارة إلى ان معظم احتياجات الكويت يتم الحصول عليها من خلال تحلية مياه الخليج، والتي يتم خلطها عندئذ بحوالي %10 من المياه الصليبية ـ المياه العسرة ـ من المخزونات الكامنة في الطبقات المائية الارضية لانتاج المياه الصالحة للاستخدام الآدمي . على انه في ظل النمو السكاني القوي وتزايد الطلب على المياه، لا سيما في ظل مشاريع التطوير العقاري الجديدة مثل مشروع مدينة الحرير، المتوقع ان تصل تكلفتها إلى 132 مليار دولار، والمقرر ان تضيف إلى التعداد السكاني للكويت 700 الف نسمة ،فان الامن المائي يصبح والحالة هذه من الامور ذات الاهمية القصوى بالنسبة للكويت .
وقالت المجموعة ان ضمان الامن المائي المستقبلي للكويت قد يتطلب على الارجح مجموعة من المساعي والخطوات المختلفة . ففي حين تعتبر زيادة الطاقة التخزينية للمياه امرا ضروريا لضمان هذا الامن المائي لمواجهة تعداد سكاني متنام بسرعة، فان توفير مياه عذبة للاستخدام يصبح من الامور الملحة التي تتخذ طابع الاستعجال.
البرنامج السعودي
وعلى خلاف السعودية، والتي اعلنت في الآونة الاخيرة نيتها في وضع حد لبرنامجها الزراعي للحفاظ على مصادر المياه، فان الكويت ليست لديها استخدامات واسعة النطاق للاغراض الزراعية لتقوم بمثل هذا التخفيض في الاستخدام . ومن هنا تصبح مسألة زيادة طاقة تحلية مياه البحر من الاولويات، على الرغم من ان هذا الامر يبقى عملية تقوم على استخدام مكثف للطاقة . اما البدائل الاخرى مثل الخطة التي سبقت مناقشتها عام 2005 والتي تقوم على مد خط انابيب لنقل المياه العذبة من ايران، فانه يبدو ان تنفيذها لم يعد مجديا.
وتأتي اخبار هذا التقرير من معهد الكويت للأبحاث العلمية في الوقت الذي يحتفل فيه الجناح الكويتي في معرض اكسبو 2008 في ساراغوزا باسبانيا بالعيد الوطني الكويتي بحضور وزير الاعلام الشيخ صباح الخالد الصباح . ويحمل الجناح الكويتي في المعرض عنوان «المياه والتنمية المستدامة»، والذي يركز بشكل خاص على الخبرة التي تتمتع بها الكويت في مجال تحلية المياه . ومع انها تعتبر بلا شك ـ وبالضرورة ـ من الدول الرائدة في عملية تحلية المياه من خلال استخدام تكنولوجيا التناضح العكسي، الا ان دول الخليج ومنها الكويت محتاجة إلى الاستثمار بقوة خلال السنوات المقبلة في الطاقة الشمسية اذا ما اريد بالفعل تحقيق التنمية المستدامة . وبخلاف ذلك فان كويت المستقبل ستجد نفسها تدور حول محور يتلخص في حرق سائل نادر الوجود من اجل توفير سائل آخر.