توقعت مصادر مالية أن تشهد فترة السنوات القليلة المقبلة زيادة كبيرة في حجم التمويل الإسلامي لقطاع العقارات مشيرة إلى أن هذا النوع من التمويل قد استأثر بنحو 30% إلى 35% من حصة التمويل العقاري وبات يعتبر أحد أهم مصادر الدخل التي تدر أرباحاً جيدة حيث تنظر المصارف الإسلامية إلى التمويلات العقارية على أنها تمويلات مؤمنة تماماً وبعيدة عن كثير من المخاطر المباشرة وذلك لوجود أصول تدعم هذه التمويلات.
وتشير دراسة لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي إلى أنه في ظل الطفرة العقارية التي تشهدها إمارة أبوظبي حالياً استطاع قطاع العقارات والأعمال المصاحبة له أن يستقطب استثمارات واهتمامات المستثمرين المحليين والعالميين بما يحققه من عائد مرتفع على الدخل، إذا ما قورن بالاستثمار في قطاعات أخرى، حيث يبلغ العائد على الاستثمار في القطاع العقاري ما بين 20 ـ 30%. وتشير التوقعات إلى أن الطلب القياسي على قطاع العقارات بشكل عام والمباني والمساكن بشكل خاص سوف يستمر لسنوات عديدة مقبلة، وذلك بسبب استمرار الطلب على العقارات وارتفاع ايجارات المساكن، وأيضاً فتح المجال أمام الأجانب للتملك، مما يحتم بناء المزيد من الوحدات السكنية، وتبلغ قيمة المشاريع المعلنة في إمارة أبوظبي حوالي 3. 1 تريليون درهم كما ذكرنا سابقاً.
مما يوجب أن تواكب هذه الطفرة أنشطة تمويلية مناسبة لضمان استمرار النمو في هذا القطاع، وخاصة بعد دخول الكثير من الشركات والمؤسسات في هذا المجال، ويتوقع أن تبلغ قيمة التمويل العقاري في إمارة أبوظبي حوالي 150 مليار درهم خلال السنوات الخمس المقبلة. وتعمل المؤسسات المالية على تلبية الطلب المرتفع على القطاع العقاري الآخذ بالنمو بصورة مطردة، وبالتالي زيادة رؤوس أموالها، ووضع سياسة مدروسة لاستقطاب الودائع وتقديم خدمات وتسهيلات لرجال الأعمال والمستثمرين، وضخ حجم أكبر من السيولة والقروض، وطرح برامج تنافسية للقروض السكنية، وتقليل رسوم الاقراض السكني، وزيادة فترة سداد الأقساط لتصل إلى 25 عاماً إضافة إلى تخفيض قيمة الدفعة الأولى.
وتشمل المحاور التي يساهم فيها القطاع المالي في عملية التنمية العقارية كلا من عمليات:
* تمويل شركات التطوير العقاري.
* وتمويل شركات المقاولات حيث يعتمد مبلغ التمويل على رأسمال المقاول وحجم المشروع .
* والتمويل المباشر للمشاريع العقارية الضخمة.
* وتمويل الأفراد في شراء واستئجار العقارات.
* والدخول في ائتلافات مصرفية لتمويل المشاريع الكبرى.
* والمساهمة في شركات وبنوك تقوم بالاستثمار في القطاع العقاري.
* وإنشاء المحافظ الاستثمارية المختصة بالاستثمار العقاري «إدارة وبيع وشراء وتأجير العقارات».
وأوردت الدراسة أهم التحديات التي تواجهها المؤسسات المالية فيما يخص التمويل العقاري وهي غياب التشريعات القانونية المناسبة لتنظيم سوق التمويل العقاري. وعدم وجود دراسات بعيدة المدى عن السوق العقاري وتحديداً على مستوى دول الخليج حيث استقطب القطاع العقاري جميع الفئات.
وضرورة التنبؤ بإمكانية حدوث كساد في السوق العقاري في المنظور القريب وتحليل المخاطر. والتطورات السريعة والضخمة التي يشهدها القطاع العقاري قد تؤدي إلى تغييرات محتملة في السوق مما قد يؤثر في قيمة العقار والدخل المتوقع منه، حيث يزداد الطلب على البنايات الحديثة في المناطق الجديدة، مما قد يؤثر في مصدر السداد وقيمة الضمان.
وذكرت في هذا الخصوص: التمويل طويل الأمد في الاستثمارات العقارية يؤثر في سيولة البنوك في حين أن مصادر الأموال بالنسبة للبنوك وخلافها يتم تكوينها غالباً من خلال ودائع ذات أمد قصير، ويستدعي ذلك تطبيق سياسات واعية من قبل إدارات البنوك كما يتطلب أن تقوم البنوك بتوفير مصادر أموال أخرى جديدة ذات أمد طويل.
وأوردت أن عدم قدرة بعض المتعاملين على الإيفاء بالتزاماته قد يعرض البنوك الممولة إلى مصاعب، مما يتطلب تقييم المتعامل بصورة جيدة على أسس سليمة قبل منح التمويل وذلك لاختيار المتعاملين ذوي القدرة على الوفاء.
وأشارت إلى أن أي حركة تصحيح محتملة في أسعار الأصول العقارية ستؤثر بشكل كبير على أنشطة التمويل العقاري، خاصة في ظل غياب التشريعات التي تحدد المسؤوليات في حالة انخفاض سعر العقار أو عدم قدرة المقترض على السداد.
وأوضحت أن الطفرة الضخمة في قطاع العقارات على مستوى دول الخليج بشكل خاص والدول العربية بشكل عام قد تؤدي إلى حدوث تراجع في هذا القطاع ولابد من أخذ العبرة والدروس مما حدث في الولايات المتحدة الأميركية.
وأشارت هنا إلى عجز المصارف ومؤسسات التمويل عن توفير منتجات تمويلية عقارية ترضي طموح المطورين والمقاولين والمستثمرين، بسبب الطفرة المفاجئة وارتفاع الطلب بشكل غير متوقع. ولفتت الدراسة إلى المخاطر الكبيرة المترتبة على استمرار المضاربة في الوحدات العقارية الجديدة وبشكل لا يعكس قيمتها الحقيقية .
مما قد يؤدي إلى تراجع حاد في قيمة العقارات مع أي تصحيح سعري في المستقبل مما سيؤثر في مستقبل نمو نشاط العقارات والقطاعات الأخرى المرتبطة به كقطاع البناء والتشييد. وأوردت أن زيادة المعروض من الوحدات العقارية الفاخرة والذي لا يواكب الحاجة الفعلية من المساكن لمحدودي ومتوسطي الدخل قد يؤدي إلى تراجع في أسعارها مما سينعكس سلباً على نمو القطاع.
بالأرقام
ازدادت القيمة المضافة المتولدة في قطاع العقارات وخدمات الأعمال من حوالي 8 مليارات درهم عام 2001 إلى حوالي 6. 17 مليار درهم في نهاية عام 2007، بزيادة مقدارها 6. 9 مليارات درهم، وبنسبة نمو 120% في الفترة «2001 ـ 2007»، وبمتوسط نمو 20% سنوياً.
وبلغ حجم التكوين الرأسمالي الثابت لقطاع العقارات وخدمات الأعمال نحو 6. 2 مليار درهم عام 2001 تضاعف إلى حوالي 8. 6 مليارات درهم عام 2007 بزيادة 41 مليار درهم، وبنسبة نمو تبلغ 158% خلال الفترة «2001 ـ 2007»، وبمتوسط نمو 26% سنوياً.
وارتفعت قيمة تعويضات العاملين بقطاع العقارات وخدمات الأعمال من نحو 457 مليون درهم عام 2001 إلى حوالي 822 مليون درهم عام 2007 وبزيادة إجمالية قدرها 365 مليون درهم خلال الفترة 2001 ـ 2007، وبمعدل نمو بلغ نحو 80% خلال تلك الفترة، وبمتوسط نمو 13% سنوياً.