تأخر المشروعات التنموية خاصة البنية التحتية:
يعد تأخر المشروعات من أبرز التحديات التي تواجه القطاع العقاري، علاوة على البنية التحتية التي لابد من أن تواكب النمو السريع في المشروعات، حيث من الملاحظ أن المشروعات سبَّاقة بكثير، وأصبحت الحاجة ملحة للمزيد من شبكات الطرق والكهرباء والماء، وهذا تحدي كبير، وهو التحدي الذي أدخلته الحكومة الكويتية لعلاج أزمة الاختناقات المرورية، عبر ضخ استثمارات ضخمة في مشروعات شبكات طرق جديدة، الى جانب تحديث القوانين والتشريعات المتعلقة بالعقارات، وأكد الخضري رئيس مجلس ادارة شركة «المتخصص العقارية» أن التأخر في تسليم المشروعات الناتج عن ارتفاع أسعار مواد البناء يزيد أزمة ارتفاع الايجارات، ويؤدي بالتالي الى زيادة معدلات التضخم التي تعاني منها الدولة.
نقص العمالة الوطنية في القطاع العقاري، اذ أوضحت أحدث دراسة تمت من خلال ادارة البحوث والتطوير لتقييم ما يحدث في السوق الخليجي من استقطاب للموارد البشرية والكفاءات وتحديدًا بنهاية الربع الأول من عام 2008 أن العجز في الموارد البشرية والكفاءات الفنية في الكويت خاصة في قطاعي التطوير والاستثمار العقاري بلغ %42 لكل منهما، وهذا يعني أن %42 من العاملين في مجالي التطوير والاستثمار العقاري عمالة وافدة
كما ان التعليمات الصادرة عن بنك الكويت المركزي بشأن تحديد أوزان المخاطر ونسبتها %150 للقروض الموجهة لتمويل النشاط العقاري دون السكن الخاص وشراء الأسهم:
تأتي في اطار تطبيقات المعيار كمعدل لكفاية رأس المال بازل 2، التي تجيز للسلطات الرقابية رفع أوزان المخاطر لمطالب البنوك في مجالات معينة، وكذلك اعطاء أوزان مخاطر تفضيلية لمطالب البنوك في مجالات أخرى، وفي هذا الاطار فان من الملائم أن نشير، على سبيل الايضاح، الى أن تعليمات بنك الكويت المركزي بشأن المعيار المذكور منذ بداية صدورها في ديسمبر عام 2005، تعطي وزن مخاطر تفضيليًا بنسبة %75 للقروض المقدمة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، كذلك فان هناك مطالب أخرى سيادية وغيرها تم اعطاؤها أوزان مخاطر صفر% أو %20 في ضوء انخفاض درجة مخاطر تلك المطالب، بالاضافة الى ذلك، فان معيار كفاية بازل 2 وتعليمات البنك المركزي الصادرة الى البنوك في هذا الشأن تسمح للبنوك بالاستفادة من تخفيضات المخاطر الائتمانية في حال وجود ضمانات مؤهلة لذلك، الأمر الذي يلاحظ معه أن معيار كفاية رأس المال "بازل 2" يقوم على منهجية تهدف في المقام الأول الى تحفيز البنوك نحو تحسين ادارات المخاطر لديها.
وقد أكد مراقبون لوضع السوق أن قيودًا سوف تدفع في اتجاه أسعار قطاعي العقار الاستثماري والتجاري، بنسبة تتراوح ما بين 20 و%30، وأشاروا الى أن أغلب العاملين في هذين القطاعين يعتمدون بنسبة كبيرة على التمويل لشراء العقارات، خاصة من خلال منتج الاجارة الذي توفره البنوك والمؤسسات الإسلامية. الى جانب ذلك، فان أسعار قطاعي العقار الاستثماري والتجاري كانت قد وصلت الى مستوياتها القياسية خلال عامي 2006 و2007 لأسباب عدة، منها ندرة الأراضي التجارية والاستثمارية، علاوة على ضآلة حجم الفرص الاستثمارية المتاحة، مما جعل المتاح منها محط أنظار الشركات والمحافظ الاستثمارية والصناديق العقارية، سواء للتطوير أو المضاربة، وأوضح مراقبون للسوق أن تلك القرارات خرجت لسوق العقار في وقت يشهد فيه السوق حالة من الركود، لاسيما عقب القرارات الاسكانية الأخيرة التي أقرَّتها الحكومة، والتي سببت توقف حركة تداول العقارات السكنية بشكل كبير وتصحيح بعض الأسعار التي كان مبالغًا فيها.
اضافة الى قرار بنك الكويت المركزي الذي أصدره في ابريل 2008، والذي قضى بتقليص حدود الاستقطاع للقروض الاستهلاكية الى %40 فقط من راتب الموظف، و%30 للمتقاعد، الأمر الذي أضعف امكانية المواطن في الحصول على قرض مساند لقرض بنك التسليف والادخار حتى يستطيع شراء السكن. وسوف تدفع تلك التعديلات الشركات العقارية والاستثمارية الى الاعتماد على مصادر تمويل غير الاقتراض خصوصًا اصدار صكوك وسندات أو اصدار أسهم جديدة.
ونتيجة لتلك التحديات التي تواجه الاستثمار العقاري في السوق المحلي السابق ذكرها، توجَّه العديد من المستثمرين للاستثمار في مجال العقارات بالخارج. اذ تمتلك شركة «الصالحية العقارية» استثمارات متنوعة من الأسواق الأمريكية والأوروبية ودول جنوب آسيا، حيث تبلغ استثمارات الشركة محليًا %27، في حين أن الاستثمارات الخارجية تبلغ %73.
5 توصيات لإعادة النشاط العقاري في الكويت
ـ1 ضرورة العودة للتمويل الاسلامي العقاري في مجال السكن الخاص، والذي كان أحد الأسباب الرئيسية لحل جزء كبير من المشكلة الاسكانية، اذ انه لديه خبرة كبيرة في هذا المجال، والذي استفادت منه أكثر من ألف أسرة كويتية، فضلا عن أن قانون البنوك الاسلامية يحظر عليها البيع والشراء بغرض المضاربة، ويتيح لها العمل وفقا لأغراض العقار السكني، ولا مجال أمام البنوك التي تتعامل بالشريعة الاسلامية وتقدم منتج الاجارة لتمويل شراء العقارات الاستثمارية والتجارية، الا أن ترفع مقدم الاجارة من 30 الى %50 من قيمة العقار، وذلك حتى تضمن أنها لن تتجاوز وزن المخاطر المحدد.
ـ2 تفعيل دور القطاع الخاص، وذلك من خلال اشراك القطاع الخاص في عمليات التطوير العقاري، الذي يعد مطلبا رئيسيا لكي يتسنى له القيام بأعباء تطوير الأراضي السكنية، والمساهمة مع الدولة للوصول الى حلول اقتصادية ناجحة بأسعار تنافسية تسهم في الحد من الارتفاع المتوالي في الأسعار، وتسرًّع من عملية الاعمار وتوفير الرعاية السكنية للمواطنين. ويرى المقاولون المحليون أن القطاع الخاص سوف يستثمر ما يصل الى 8 مليارات دولار في قطاع الانشاء، بالاضافة الى 3 مليارات دولار سوف تنفقها الحكومة.
ـ3 الاسراع باتخاذ عدد من الاجراءات التي تسهم في الحد من ارتفاع الأسعار خاصة أسعار مواد البناء، ولعل أبرز هذه الاجراءات ضرورة اتاحة المجال أمام الاستثمارات الوطنية في انتاج مواد البناء خاصة الأسمنت والرمل والحديد، كما طالب رئيس مجلس ادارة شركة «المتخصص العقارية» بوضع ضوابط للحد من الارتفاعات القياسية في الأسعار ومنع الاحتكار في الانتاج والاستيراد حتى لا يؤدي ذلك الى تشوهات تؤثر سلبا في النمو الاقتصادي في الكويت.
ـ4 ضرورة تطوير البنية التحتية من الماء والكهرباء والطرق، حيث انه ليس من المنطقي أن تعاني دولة مثل الكويت من انقطاع في الماء أو الكهرباء في ظل التكنولوجيا الهائلة في هذا المجال، وامتلاك تلك الفوائض المالية.
ـ5 ضرورة انشاء هيئة عليا للسياحة تعمل على ايجاد مشروعات وخطط سياحية عقارية لكي يصبح قطاع السياحة أحد الدعامات الرئيسية لاقتصاد الكويت المتنوع، كونه يوفر مجموعة واسعة من الخيارات الاستثمارية، ولما له من دور مهم في تطوير القطاع العقاري من خلال تطوير مشروعات عقارية سكنية وسياحية وتجارية واستثمارية تسمح للمستثمرين الاقليميين والدوليين بالاستفادة من فرص النمو المتاحة في قطاع السياحة المأمول في الكويت، حيث تعتبر هذه المشروعات اضافة نوعية مهمة الى البنية التحتية العقارية والسياحية للكويت.