فقد يسأل سائل وكيف نعرف أن الذي خرج في مكة هو المهدي الحقيقيّ ، فقد خرج كثير من الكذابين و الدجاجلة وادعى كل واحد منهم أنه المهديّ فكيف نعرف أن الذي خرج هو المهديّ الحقيقي لقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بعلامة نبوية محمدية صادقة إن وقعت تلك العلامة فلتعلم الأمة كلها أن الذي ظهر ببيت الله الحرام هو محمد بن عبد الله المهديّ -عليه السلام- ما هي هذه العلامة.؟
اسمع كلام الصادق الذي لا ينطق عن الهوى روى البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: عبث رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً في منامه - يعني تحرك النبي على غير عادته في النوم- فقالت عائشة: يا رسول الله رأيتك قد فعلت شيئاً لم تكن تفعله ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: "العجب أن ناساً من أمتي يؤمّون البيت الحرام - أي يقصدون البيت الحرام- لرجلٍ من قريش لجأ بالبيت الحرام فإذا كانوا ببيداء من الأرض خُسِفَ بهم - أي إذا خرج هؤلاء القوم لهذا الرجل الذي اعتصم ببيت الله الحرام يخسف الله الأرض بهذا الجيش وهذا أمر كونيّ قدريّ آخر لا دخل للبشر فيه - قالت عائشة: قلت يا رسول الله فإن الطريق يجمع الناس - يعني ما ذنب كثيرٍ من الناس ممن يمشون في الطريق ممن لم يخرجوا لقتال المهدي في هذا الجيش ؟ - فقال النبي: نعم فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل يهلكون جميعاً مهلكاً واحداً ويصدرون مصادر شتى يبعثهم الله على نياتهم" يبعث الله كل واحد منهم على نيته التي خرج بها ومات عليها
وفي صحيح مسلم من حديث حفصة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يعوذ بالبيت -أي يعتصم ويحتمي ببيت الله الحرام مع المهدي - قومٌ ليست لهم منعة ولا عدد ولا عدة - فقراء ضعفاء - فيخرج إليهم جيش -أي لقتالهم والقضاء عليهم- فإذا كانوا ببيداء من الأرض -أي بصحراء من الأرض - خسف بهم "
وفي لفظ في مسلم: " فلا يبقى إلا الشريد أي الذي ينجو من الجيش رجل أو رجلان ليخبر عما أوقعه الله تبارك وتعالى بهذا الجيش الذي خرج للقضاء على المهديّ عليه السلام، إن خسف الله بهذا الجيش علم المسلمون في الأرض أن الذي ظهر ببيت الله الحرام هو المهديّ عليه السلام فتقبل إليه الوفود المسلمة من أنحاء الأرض يقبل إليه المسلمون من كل أرجائها ليشدوا على يديه وليعلنوا له البيعة وليعاهدوا الله معه على الجهاد في سبيل الله وعلى إعلاء كلمة الله للبلوغ إلى إحدى الحسنيـين إما النصر وإما الشهادة نسأل الله أن لا يحرمنا من هذا الشرف إنه ولي ذلك والقادر عليه.