وزير الصناعة والمعادن العراقي: إعادة تأهيل المؤسسات الوطنية تحتاج إلى 1.5 مليار دولار
شدد على ضرورة إشراك العراقيين في عملية الخصخصة
لندن: مينا العريبي
أكد وزير الصناعة والمعادن العراقي فوزي حريري ان عام 2007 سيكون حاسماً في اعادة تأهيل الاقتصاد العراقي ودفعه الى الامام، موضحاً ان «الآلاف من الوظائف ستخلق هذا العام من خلال اجراءات محددة معنية بالمؤسسات الوطنية التي تحتاج الى 1.5 مليار دولار لاعادة تأهيلها». وشدد الوزير في حديث لـ«الشرق الاوسط» على ضرورة اشراك الشعب العراقي في نمو الاقتصاد، من خلال عملية خصخصة المؤسسات التابعة للدولة حتى «توزع الثروة العراقية على الجميع». وأضاف انه يقود عملية للاتصال بالبلديات والتواصل مع العاملين في المصانع العراقية لاقناعهم بأن «الخصخصة لا تعني بيع ثروات البلاد الى جهات اجنبية».
وقال الوزير العراقي ان الحكومة العراقية تنوي «تأهيل المؤسسات التابعة للدولة وتطويرها من اجل نجاحها في سوق حرة وللانتقال الى القطاع الخاص». وأضاف: «علينا التأكد من رعاية الذين يعملون في الشركات والمؤسسات التابعة للدولة وان يشعروا بأنهم جزء منها وانها تعود اليهم ايضاً». ولفت حريري الى ان العمل على اعادة تأهيل المؤسسات التابعة للدولة يأتي ضمن خطة اوسع لـ«توزيع الثروة العراقية بدلاً من حصرها في المركز». ولفت الوزير الى ان العراق كان «دولة اشتراكية منذ سنوات وتملك الدولة جميع المؤسسات، ما ادى الى قناعة الشعب بأن الخصخصة تعني بيع ثروة البلاد للاجانب». واوضح ان خصخصة المؤسسات الحكومية من خلال طرح اسهمها في البورصة العراقية ومنح العاملين فيها اسهماً «طريقة مهمة لكسب التأييد الشعبي واقناعهم بأن هذه المؤسسات تابعة لهم قبل ان تكون ملكاً للحكومة». وأكد حريري ان مسؤولين في وزارته اجروا لقاءات مع اعضاء بلديات كربلاء والمثنى والرمادي لشرح مشاريع الخصخصة المتوقع تحريكها هذا العام، مضيفاً: «الجميع رحبوا بهذه العملية بعد شرح تفاصيلها لهم، بعدما كان هناك سوء فهم حول هذا الموضوع». ورداً على سؤال حول جدوى اقناع العمال العراقيين بالاستثمار بأسهم المصانع والمؤسسات الحكومية العراقية، مع تدني البورصة في بغداد، قال حريري: «الهبوط في البورصة مرتبط بالوضع الامني في بغداد ولا يعكس القيمة الحقيقية للأسهم في العراق». واضاف: «انه سوق يناسب المشتري الآن وعلى المستثمرين شراء الاسهم الآن».
ولفت حريري الى الاختلاف بين برنامج الحكومة الحالي للخصخصة، الذي يعطي العراقيين الافضلية ويعتمد مبدأ تعزيز الصناعات الوطنية، وقرار الحاكم المدني الاميركي السابق للعراق بول بريمر، قانون 39، الذي لم توافق عليه الحكومة العراقية. واعتبر حريري ان قرار 39 «كان كارثياً لو كان قد نفذ»، اذ نص على بيع جميع المؤسسات الوطنية العراقية وعدم مراعاة العاملين العراقيين. وأضاف: «هناك مسؤولية اجتماعية على الحكومة العراقية وهي ان توظف العاملين في هذه المؤسسات وتدعم عائلاتهم». يذكر ان وزارة الصناعة توظف 187 ألف عراقي من خلال 60 مؤسسة تابعة لها، تشمل 230 مصنعاً.
وشدد حريري على ضرورة معالجة نسبة البطالة في العراق التي وصلت الى 40 في المائة، موضحاً ان اعادة تأهيل المؤسسات الوطنية العراقية حل اساسي لمواجهة البطالة. وقال انه ينوي الاعتماد على الدعم الحكومي والاستثمار الخاص لاعادة تأهيل المؤسسات العراقية خلال السنتين المقبلة.
وقال الوزير العراقي انه التقى بمساعد وكيل وزير الدفاع الاميركي بول برينكلي مرتين في بغداد في الاونة الاخيرة من اجل دفع الخطة الاميركية لاعادة تأهيل 10 مؤسسات عراقية والتي من المرتقب ان توظف 11 الف عراقي بعد تأهيلها بقيمة 10 ملايين دولار. ولفت الى ان الخطة الاميركية «تعتمد دراسة المنتجات العراقية التي يتم بيعها في الولايات المتحدة وتزويد المصانع العراقية بسوق محدد، وفي حال نجحت الخطة سنطورها خلال السنوات المقبلة من خلال اتفاقات بين الجانبين». واعتبر حريري ان قانون التقاعد العراقي سيساهم في معالجة مشكلة البطالة، قائلاً انه سيحمي الموظفين الذين وصلوا الى سن التقاعد وسيزودهم بالدعم المادي، بينما سيفتح الطريق امام مئات الالاف من الموظفين الجدد ليحلوا محلهم. والتقت «الشرق الأوسط» بالوزير العراقي في ختام زيارته الى بريطانيا حيث التقى مع عدد من المسؤولين البريطانيين ومع ممثلي شركات بريطانية لتشجيعها على الاستثمار في العراق. وعقد حريري لقاءات مع رجال وسيدات اعمال في غرفة التجارة العربية ـ البريطانية، بالاضافة الى لقاءات نظمتها وزارة التجارة والصناعة البريطانية على مدار اربعة أيام. وبالنسبة الى جذب المستثمرين الاجانب الى العراق، قال حريري: «لا توجد شحة في المستثمرين، لدي عروض بما يساوي 4 الى 5 مليارات دولار من المستثمرين الاجانب، ولكن علينا درس افضل طريقة للاستفادة من هذه العروض».