المختصون لـ«عكاظ»:
تخفيض القيمة الاسمية للسهم يوسع قاعدة المساهمين ويحدّ من فاعلية المضاربين
صالح الزهراني (جدة)
اكد عدد من المختصين في شؤون التمويل ان تخفيض القيمة الاسمية لاسهم شركات المساهمة التي ستطرح للاكتتاب العام الى ريال واحد بدلا من 10 ريالات سيؤدي الى توسيع قاعدة المساهمين ويحد من فاعلية المضاربين.
في بداية الأمر قال الكاتب الاقتصادي فضل بن سعد البوعينين يجب أن ننظر إلى الفقرة الخاصة بتخفيض القيمة الاسمية للأسهم المطروحة إلى ريال واحد بدلا من عشرة ريالات التي وردت في مشروع نظام الشركات الجديد، وأثرها على سوق المال السعودية من زوايا عدة تبدأ بنظام الشركات، مرورا بالسوق الأولية(سوق الإصدار)، السوق الثانوية (سوق التداول)، وانتهاء بالإستراتيجية الإقليمية والعالمية. فتخفيض القيمة الإسمية للأسهم المطروحة ستؤدي دون أدنى شك إلى توسيع قاعدة المساهمين في الشركة ما يمكن له أن يؤدي إلى نوع من التوازن من خلال توزع الأسهم في أيدي قاعدة كبيرة من المساهمين. أما على مستوى السوق الأولية(سوق الإصدار) فدون أدنى شك تخفيض قيمة الأسهم الإسمية إلى ريال واحد سيساعد كثيرا في تسهيل عمليات الطرح الأولي، وسيؤدي إلى جمع أكبر قدر ممكن من استثمارات صغار المستثمرين الذين سيستفيدون كثيرا من تخفيض قيمة الأسهم الإسمية.
أما على مستوى سوق التداول، فيفترض أن يكون هناك قرار آخر من قبل هيئة السوق المالية، مبني على نظام الشركات الجديد، يتم بموجبه تجزئة الأسهم، كما حدث في العام الماضي. أعتقد أن سوق التداول ستستفيد كثيرا من عملية التجزئة اذ سيؤدي إلى جعلها في متناول أيدي صغار المستثمرين الذين كانوا يحجمون عن الدخول في بعض الأسهم لأسباب قيمها المرتفعة المبنية على أساس قيمتها الاسمية السابقة.
تجزئة الأسهم ستؤدي إلى دخول مستثمرين جدد إلى السوق، وستساعد أيضا على خفض هامش التذبذب ما يمكن أن يقود السوق بأكمله إلى مرحلة جديدة من الاستثمار المتزن يمكن أيضا أن تنخفض حدة المضاربة على الأسهم، وأن تقلص نسبة الهامش المضاربي في أسهم السوق ما قد يحقق للسوق فائدة إضافية من خلال الحركة المتوازنة منخفضة الخطورة على المستثمرين.
أخيرا على مستوى الاستراتيجية الإقليمية والعالمية لسوق المال السعودية أعتقد أن من أهم شروط التوافق والربط بين الأسواق شرط تطابق الأنظمة، أو تماثلها خصوصا فيما يتعلق بأسعار الأسهم الاسمية التي تكون القاعدة الحقيقية التي تبنى عليها الأسعار السوقية. وكما يعلم الجميع فأسواق الخليج المالية تعتمد القيم الاسمية المتدنية كأساس لطرح أسهم شركاتها في السوق الأولية، وربما ساعد تخفيض قيمة الأسهم الاسمية إلى ريال واحد في التطابق النظامي مع تلك الأسواق الخليجية ما يمكن أن يدفعنا خطوة إضافية إلى الأمام في استراتيجية الربط بين الأسواق المالية الخليجية.
واضاف ان الجوانب الإيجابية الكثيرة يجب أن لا تنسينا بعض الجوانب السلبية التي قد تطرأ على السوق في هذه الأيام نتيجة لتجربة الانهيار السيئة التي ارتبطت بتجزئة الأسهم الأولى، حيث يُعتقد أن يكون هناك ردات فعل سلبية من صغار المستثمرين، يقابلها تحركات مصطنعة من قبل بعض صناع السوق وكبار المضاربين للضغط على السوق من أجل الوصول بها إلى نقاط شراء متدنية جدا يمكن من خلالها تحقيق الأرباح المضاعفة في المستقبل القريب بالنسبة للمستثمرين. ولكن وللأمانة يجب أن نقول أن تخفيض قيم الأسهم الاسمية، وتجزئة الحالية ربما كانت إحدى القواعد الأساسية التي يمكن أن تدعم السوق في المستقبل المنظور .
غير مؤثر
و قال عصام خليفة عضو جمعية الاقتصاد السعودي لا شك أن هذا المشروع سيؤدي إلى إتاحة كمية أكبر من الأسهم في السوق إذ سيتضاعف العدد إلى 10 أمثال العدد الحالي، وسيسهل عملية تداول وشراء الأسهم الكبيرة التي تجاوز السعر السوقي لكثير منها 100 ريال . كما سيتيح هذا المشروع الفرصة لصغار المستثمرين للمشاركة في اجتماعات الجمعية العمومية والتصويت على قراراتها المتعلقة بتسيير أمور الشركة وتقييم أداء مجلس الإدارة ، كما يتيح الفرصة لصغار المستثمرين في حالة احتياجهم لمبلغ صغير من المال أن يبيع على قدر حاجته الفعلية وباختصار فان عملية التجزئة لن تؤثر على ملكية المستثمر لقيمة الأسهم التي يمتلكها وإنما ستؤثر فقط على القيمة الاسمية أي عدد الحصص .
ولكن السؤال المهم هل سيؤثر هذا المشروع على سوق الأسهم إيجابياً ؟
اعتقد أن الإجابة بأنه لن يؤثر على السوق إيجابياً وذلك لأسباب عديدة منها :
ـ أن هذا المشروع جاء في الوقت الذي يعاني فيه السوق من تراجع بشكل مخيف ومحير أصاب كافة شرائح المجتمع المتداولين للأسهم بالاكتئاب ، ولا تزال الحالة النفسية والخوف والحذر تسيطر على المتعاملين الذين فقدوا الثقة في سوق كانت من المفترض أن تسجل في مثل هذا الوقت من العام ارتفاعا ملموسا على غرار ما حدث في نفس الفترة من العام الماضي
كما أن السوق يتراجع نتيجة عوامل غير منطقية أو اقتصادية ، ففي هذه المرحلة يمر الاقتصاد السعودي بأفضل حالاته وبدرجة نمو عالية ولكن الهزة القوية التي يتعرض لها حالياً تعود لسبب مهم هو وقوع السوق في قبضة المضاربين وتحولها من سوق استثمار إلى سوق مضاربة والتلاعب بأسعار الأسهم على المكشوف . فالسوق لم يتأثر إيجابياً بمعطيات الاقتصاد الكلي ولا بتحسن أسعار النفط ولا بتحسن أداء الشركات وتحقيقها لأرباح جيدة .
ـ لا يستطيع أحد أن يتوقع جازما إلى متى سيستمر هذا الهبوط أو إلى أي مدى سيصعد المؤشر وذلك بسبب أن السوق السعودي سوق ناشئة ويفتقد إلى بعض العوامل الأساسية التي تساهم في توان واستقرار السوق ، ومنها عدم تفعيل نظام حوكمة الشركات وعدم وجود صانع حقيقي للسوق ، بالإضافة إلى حساب مؤشر السوق بطريقة خاطئة وغيرها من الأسباب التي لا يسع المجال لذكرها .
لذا اعتقد أن السوق يحتاج إلى خلق محفزات قوية تؤثر على مستوى السوق ككل بحيث تحدث استقرارا مثل أن تتبنى صناديق الاستثمار الشراء في السوق وقت الأزمات وتقوم بشفط الزيادة من معروض الأسهم ، أو يمكن أن تدخل الدولة كمستثمرة في الأسهم عن طريق بعض الصناديق وغيرها من المحفزات حتى يتم الإقبال على السوق ويعود التوازن والاستقرار في السوق .
الاتجاه للشركات الجديدة.
ونصح الدكتور أسامة فلالى أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك عبد العزيز صغار المستثمرين ان يتجهوا للشركات الجديدة التي تنشأ لأول مرة لان أسهمها سوف تزيد وهذا فيه خدمة للاقتصاد الوطني .
مشيرا الى ان مشروع النظام الجديد الذي تم رفعة إلى المقام السامي تمهيدا لإقراره والذي ينص على تخفيض القيمة الاسمية للسهم إلى ريال واحد بدلا من 10 ريالات سيؤتي أُكله فبعد ان كانت في السابق مائة ريال وأصبحت خمسين ريالا ومن خمسين ريالا أصبحت عشرة ريالات ومن عشرة ريالات إلى ريال واحد وهذا يشجع أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة على الدخول إلى السوق.